الثلاثاء، 5 أغسطس 2014

حديث تزويج علي من فاطمة عليهما السلام كتاب صحيفة الأبرار ميرزا محمد التقي الشريف


كتاب صحيفة الأبرار

ميرزا محمد التقي الشريف



المجلد الثاني


حديث تزويج علي من فاطمة عليهما السلام
الحديث الأول أمالي الصدوق  حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد ابن الوليد  قال :(حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن سلمة بن الخطاب البراوستاني ، عن إبراهيم بن مقاتل قال : حدثني حامد بن محمد عن عمرو ابن هارون عن الصادق عن أبيه عن آبائه عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال : لقد هممت بتزويج فاطمة (عليه السلام) ابنة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حينا ، ولم أتجرأ أن أذكر ذلك للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وإن ذلك اختلج في صدري ليلي ونهاري حتى دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : يا علي ، قلت : لبيك يا رسول الله .
قال: هل لك في التزويج ؟
قلت : رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أعلم ، وإذا هو يريد أن يزوجني بعض نساء قريش، وإني لخائف على فوت فاطمة فما شعرت بشيء إذ أتاني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال لي : أجب النبي وأسرع فما رأينا رسول الله أشد فرحا منه اليوم، قال : فأتيته مسرعا فإذا هو في حجرة أم سلمة فلما نظر إلي تهلل وجهه فرحا وتبسم حتى نظرت إلى بياض أسنانه يبرق .
فقال : أبشر يا علي فإن الله عز وجل قد كفاني ما قد كان همني من أمر تزويجك .
فقلت : وكيف ذلك يا رسول الله .
قال : أتاني جبرئيل ومعه من سنبل الجنة وقرنفلها ، فناولنيهما فأخذتهما وشممتهما ، فقلت : ما سبب هذا السنبل والقرنفل ، فقال : إن الله تبارك وتعالى أمر سكان الجنان من الملائكة ومن فيها أن يزينوا الجنان كلها بمغارسها وأشجارها وثمارها وقصورها ، وأمر ريحها فهبت بأنواع العطر والطيب ، وأمر حور عينها بالقراءة فيها بسورة طه وطواسين ويس وحمعسق ، ثم نادى مناد من تحت العرش : ألا إن اليوم يوم وليمة علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، ألا إني أشهدكم أني قد زوجت فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) من علي بن أبي طالب رضى مني بعضهما لبعض، ثم بعث الله تبارك وتعالى سحابة بيضاء ، فقطرت عليهم من لؤلؤها وزبرجدها ويواقيتها، وقامت الملائكة فنثرت من سنبل الجنة وقرنفلها هذا مما نثرت الملائكة ، ثم أمر الله تبارك وتعالى ملكا من ملائكة الجنة يقال له راحيل - وليس في الملائكة أبلغ منه -فقال : اخطب يا راحيل فخطب بخطبة لم يسمع بمثلها أهل السماء ولا أهل الأرض ، ثم نادى مناد: ألا يا ملائكتي وسكان جنتي باركوا على علي بن أبي طالب (عليه السلام) حبيب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وفاطمة بنت محمد ، فقد باركت عليهما ألا إني (قد) زوجت أحب النساء إلي من أحب الرجال إلي بعد النبيين والمرسلين .
فقال راحيل الملك: يا رب وما بركتك فيهما بأكثر مما رأينا لهما في جنانك ودارك .
فقال عز وجل : يا راحيل إن من بركتي عليهما أن أجمعهما على محبتي وأجعلهما حجة على خلقي ، وعزتي وجلالي لأخلقن منهما خلقا ولأنشأن منهما ذرية أجعلهم خزاني في أرضي ومعادن لعلمي ، ودعاة إلى ديني بهم أحتج على خلقي بعد النبيين والمرسلين ، فأبشر يا علي فإن الله عز وجل أكرمك كرامة لم يكرم بمثلها أحدا ، وقد زوجتك ابنتي فاطمة على ما زوجك الرحمن ، وقد رضيت لها بما رضي الله لها فدونك أهلك فإنك أحق بها مني ، ولقد أخبرني جبرئيل أن الجنة مشتاقة إليكما ولولا أن الله عز وجل قدر أن يخرج منكما ما يتخذه على الخلق حجة لأجاب فيكما الجنة وأهلها ، فنعم الأخ أنت ونعم الختن أنت ونعم الصاحب أنت ، وكفاك برضا الله رضا .
قال علي (عليه السلام) : فقلت يا رسول الله بلغ من قدري حتى أني ذكرت في الجنة وزوجني الله في ملائكته،
فقال (عليه السلام) :إن الله عز وجل إذا أكرم وليه وأحبه أكرمه بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، فأحياها الله لك ، يا علي.
فقال علي (عليه السلام) : رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي .
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : آمين.
يقول العبد الضعيف محمد تقي الشريف مصنف هذا الكتاب : إن بعض عبارات الحديث خرج على مقدار ما يحتمله الرواة ، فلا تمجنها أذنك فتنكر الخبر رأسا ، فإنهم يتكلمون بكلمة ويريدون بها سبعين وجها لهم من كلها المخرج.
أعز خلق الله عليه
الثاني كفاية الأثر في النصوص ، أخبرنا الحسين بن محمد بن سعيد الصيرفي قال : حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن شنبوذ ، قال : حدثنا علي بن حمدون ، قال : حدثنا علي بن حكيم الأودي ، قال : أخبرنا شريك عن عبد الله بن سعد عن الحسين بن علي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، قال: (أخبرني جبرئيل (عليه السلام) لما ثبت الله تبارك وتعالى اسم محمد على ساق العرش قلت : يا رب هذا الاسم المكتوب في سرادق العرش، أرني أعز خلقك عليك ، قال : فأراه الله اثني عشر أشباحا أبدانا بلا أرواح بين السماء والأرض ، فقال : يا رب بحقهم عليك ألا أخبرتني من هم ؟ فقال : هذا نور علي بن أبي طالب ، وهذا نور الحسن ، وهذا نور الحسين ، وهذا نور علي بن الحسين ، وهذا نور محمد بن علي ، وهذا نور جعفر بن محمد،  وهذا نور موسى بن جعفر ، وهذا نور علي بن موسى ، وهذا نور محمد بن علي ، وهذا نور علي بن محمد ، وهذا نور الحسن بن علي ، وهذا نور الحجة القائم المنتظر ، قال : فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : ما أحد يتقرب إلى الله عز وجل بهؤلاء القوم إلا أعتق الله رقبته من النار).
من مثل شيعة علي
الثالث كتاب المسلسلات لجعفر بن أحمد بن علي القمي  ، قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسين ، قال : حدثني أحمد بن زياد بن جعفر، قال : حدثني أبو القاسم جعفر بن محمد العلوي العريضي ،قال :قال أبو عبد الله أحمد بن محمد بن خليل ، قال : أخبرني علي بن محمد بن جعفر الأهوازي ، قال : حدثني بكر بن أحنف ، قال : حدثتنا فاطمة بنت علي بن موسى الرضا (عليه السلام) قالت:  حدثتني فاطمة وزينب وأم كلثوم بنات موسى بن جعفر (عليه السلام) ، قلن : حدثتنا فاطمة بنت جعفر بن محمد (عليهم السلام) ، قالت : حدثتني فاطمة بنت محمد بن علي عليهما السلام ، قالت : حدثتني فاطمة بنت علي بن الحسين (عليهم السلام) ، قالت : حدثتني فاطمة وسكينة ابنتا الحسين بن علي (عليهم السلام) ، عن أم كلثوم بنت علي (عليه السلام) ، عن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ،قالت : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : (لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة ، فإذا أنا بقصر من درة بيضاء مجوفة وعليها باب مكلل بالدر والياقوت وعلى الباب ستر ، فرفعت رأسي فإذا مكتوب على الباب لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله ، وإذا مكتوب على الستر بخ بخ من مثل شيعة علي فدخلته فإذا أنا بقصر من عقيق أحمر مجوف وعليه باب من فضة مكلل بالزبرجد الأخضر ، وإذا على الباب ستر فرفعت رأسي فإذا مكتوب على الباب محمد رسول الله علي وصي المصطفى ، وإذا على الستر مكتوب بشر شيعة علي بطيب المولد فدخلته ، فإذا أنا بقصر من زمرد أخضر مجوف لم أر أحسن منه، وعليه باب من ياقوتة حمراء مكللة باللؤلؤ ، وعلى الباب ستر فرفعت رأسي فإذا مكتوب على الستر شيعة علي هم الفائزون ، فقلت : حبيبي جبرئيل ، لمن هذا ؟ فقال : يا محمد لابن عمك ووصيك علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، يحشر الناس كلهم يوم القيامة حفاة عراة إلا شيعة علي(عليه السلام)، ويدعى الناس بأسماء أمهاتهم ما خلا شيعة علي (عليه السلام) ، فإنهم يدعون بأسماء آبائهم فقلت : حبيبي جبرئيل ، وكيف ذاك ؟ قال : لأنهم أحبوا عليا فطاب مولدهم).
لا يدخل النار من عرف علي ولا يدخل الجنة من أنكره
الرابع وفيه حدثنا علي بن محمد بن علي العلوي قال : حدثني أحمد ابن زياد بن جعفر عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن الريان بن الصلت، قال: ( سمعت مولاي علي بن موسى الرضا (عليهم السلام) يقول : سمعت أبي موسى بن جعفر يقول : سمعت أبي جعفر بن محمد يقول : سمعت أبي محمد بن علي يقول : سمعت أبي علي بن الحسين يقول : سمعت أبي الحسين بن علي يقول : سمعت أبي علي بن أبي طالب يقول : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)  يقول :سمعت الله جل جلاله يقول : (علي بن أبي طالب حجتي على خلقي ونوري في بلادي وأميني على علمي ، لا أدخل النار من عرفه وإن عصاني ، ولا أدخل الجنة من أنكره وإن أطاعني).
النبي طاهر مطهر
الخامس تهذيب الطوسي  في باب الأغسال عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى عن القاسم بن الصيقل قال : ( كتبت إليه : جعلت فداك هل اغتسل أمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله وسلم) حين غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عند موته ؟ فأجابه :النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) طاهر مطهر ، ولكن أمير المؤمنين (عليه السلام) فعل وجرت به السنة).
يقول مصنف هذا الكتاب : مرجع الضمير في قوله كتبت إليه علي بن محمد الهادي (عليهم السلام) ؛ لأن القاسم الصيقل من أصحابه (عليه السلام) كما صرح به أهل الرجال.
حديث المفضل مع الإمام الصادق في بعض أسرار الخلقة
السادس يروى عن الشيخ الثقة أبي الحسين محمد بن علي الحلي عن شيخه السند إلى أبي عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبي ، قال : حدثني جعفر ابن مالك الفرازي الكوفي عن عبيد الله بن يونس الموصلي عن محمد بن صدقة العنبري عن محمد بن سنان الزاهرى عن صفوان بن يحيى الكوفي عن المفضل بن عمر الجعفي قال : (قلت لمولانا الصادق (عليه السلام) : الوعد منه كذا إلى مه - وقد خلوت به فوجدت منه فرصة أتمناها - أسألك يا مولاي عما جرى في خاطري من ظهور المعنى لخلقه بصورة مرئية ، فهل الذات تتصور أو تتجزأ أو تتبعض أو تحول عن كيانها ، أو تتوهم في العقول بحركة أو سكون ؟ وكيف ظهور الغيب الممتزج بخلق ضعيف ؟ وكيف يطيق المخلوق النظر إلى الخالق مع ضعف المخلوق ؟.
فقال : يا مفضل إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ، يا مفضل علمنا صعب مستصعب، وسرنا وعر بعيد على اللسان أن يترجم عنه إلا تلويحا، وما يعرف شيعتنا إلا بحسب درايتهم لنا ومعرفتهم بنا ، وسحقا لمن يروي ما لا يدري ويعتقد ما لا يتصرف في عقل ولا يتضح في لب ، وذلك إيمان اللسان ووعر الحواس ، والحجة فيه على صاحبه وذلك أن القرآن نزل على إياك أعني واسمعي يا جارة ، فاستمع لما يوحى إليك ، وانظر بعين عقلك ، وانصب بنور لبك ، واسمع وع ، فقد سألت عن بيان عظيم وحق يقين ، وسألقي عليك منه سؤالا ثقيلا ؛ وهو الذي ضل في معرفته أكثر الخلق إلا من رحم ربك إنه هو الغفور الرحيم ، وما أنبأ به الباقر (عليه السلام) لجابر من الوعر الأوعر الذي خفي عن سائر العالم إلا عن صفوة المختصين والبلغاء المستحفظين الذين أخلصوا واختصوا وشهدوا الحق بما عملوا وصدقوا بما عاينوا ، كما ذكر في التنزيل قول السيد ألا من شهد بالحق وهم يعلمون أنه الحق والأمر يا مفضل لطيف، وسر هذا العلم غامض .
واعلم أن الذات تجل عن الأسماء والصفات غيب ممتنع لا يمتنع عنه باطن ولا يستر عنه خفي لطيف ولا شيء أعظم منه موصوف باتصافه له ، مشهور بآياته معروف بظهوراته كان قبل القبل إذ لا قبل ، وقبل أن يحيث الحيث بحيث لا حيث غيره ، وقبل المكان إذ لا مكان إلا ما كونه وهو إلى مالا نهاية له ، لا يحول عن حال ولا عما كان منه من كيانه ولا يفتقر إلى شيء فيستعين به ، ولا انتسب إلى غيره فيعرف به بل هو حيث هو وحيث كان فلم يكن إلا هو ، يا مفضل إن الظهور تمام البطون والبطون تمام الظهور والقدرة والقوة تمام الفعل ، ومتى لم تكن كليات الحكمة تامة في بطونها تامة في ظهورها كانت الحكمة ناقصة من الحكيم وإن كان قادرا .
قال المفضل : قلت زدني يا مولاي شرحا يحيا به من قرب وتقرب من مشى بنورك وعرفك حقيقة المعرفة .
فقال (عليه السلام) : يا مفضل إن ظهور الأزل بين خلقه عجيب لا يعلم ذلك إلا عالم خبير ، وإن الذات لا يقال لها نور لأنها منيرة كل نور فلما شاء من غير فكر ولا وهم إظهار المشية وخلق المشية للشيء وهما الميم والشين ، فأشرق من ذاته نور شعشعاني لا تثبت له الأنوار غير بائن عنه ، فأظهر النور الضياء لمن تبين منه ، وأظهر الضياء ظلا فأقام صورة الموجود بنفي الضياء والظل، وجعل النور باطنه ، والذات منه مبدؤها، وكذلك الاسم غير متحد بنوره، ما رأى خلقه بخلقه ، فإذا بطن ففي ذاته وغيبه ، والذي ليس شيء كهو إلا هو فتعالى الله العظيم .
يا مفضل وسألت عن المشية كيف أبدأها منشيها ، فافهم ما أنا ذاكره لك يا مفضل ، فقد سألت عن أمر عظيم إن مولاك القديم الأزل تعالى ذكره يبدي مشيته لم يزل لها عالما ، وكانت تلك إرادة من غير همة ولا حدوث فكرة ، ولا انتقال من سكون إلى حركة ولا حركة إلى سكون؛ لأن القدرة طباعه وذلك أنه يظهر المشية التي هي اسمه ودل بها إلى ذاته لا لحاجة منه إليه ولا غيب به فلما بدت بطبع الحكمة عند إرادته يكون الاسم والعلم بأن الحكمة إظهار ما في الكيان إلى العيان ، ولو لم يظهر ما علمه من غامض علمه إلى وجود معاينة بعضها لبعض لكان ناقصا ، والحكمة غير تامة لأن تمام القوة الفعل وتمام العلم المعلوم وتمام الكون المكون ، فافتح يا مفضل قلبك لكلام إمامك ، واعلم أن النور لم يكن باطنا في الذات فظهر منه ، ولا ظاهرا منه فبطن فيه، بل النور من الذات بلا تبعيض وغائب في غيبه بلا استتار ومشرق منه بلا انفصال كالشعاع من القرص ، والنور من الشعاع لمولاك ، يا مفضل اخترع الاسم الأعظم والمشية التي أنشأت الأشياء ولم يكن للنور عند اختراعه الاسم زيادة ولا نقصان ، والاسم من نور الذات بلا تبعيض ، وظاهره بلا تجزي يدعو إلى مولاه ويشير إلى معناه ، وذلك عند تغير كل ملة لإثبات الحجة وإظهار الدعوة ليثبت على المقر إقراره ويرد على الجاحد إنكاره ، وإن غاب المولى عن أبصار خلقه فهم المحجوبون بالغيبة الممتحنون بالصورة .
يا مفضل الذي ظهر به الاسم ضياء نوره وظل ضيائه الذي تشخص به الخلق لينظروه ، ودلهم على باريه ليعرفوه بالصورة التي هي صفة النفس والنفس صفة الذات والاسم مخترع من نفس نور الذات ، ولذلك سمي نفسا ولأجل ذلك قوله ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ ، وأنا أحذركم أن يجعل محمدا مصنوعا لكان الذات محدثا مصنوعا ، وهذا هو الكفر الصراح .
واعلم يا مفضل أنه ليس بين الأحد والواحد إلا كما بين الحركة والسكون، أو بين الكاف والنون لاتصاله بنور الذات قائمة بذاتها ، وهو قوله تعالى ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا﴾ يعني ما كان فيه من الذات ، فالصورة الأنزعية هي الضياء والظل، وهي التي لا تتغير في قديم الدهور ، ولا فيما يحدث من الأزمان فظاهره صورة الأنزعية وباطنه المعنوية وتلك الصورة هيولى الهيولات وفاعلة المفعولات وأس الحركات وعلة كل علة لا بعدها سر ولا يعلم ما هي إلا هو ويجب أن يعلم .
يا مفضل أن الصورة الأنزعية التي قالت ظاهري إمامة ووصية، وباطني غيب منيع لا يدرك ليست كلية الباري ولا الباري سواها ، وهي هو إثباتا وإيجادا وعيانا ويقينا لا هي هو كلا ولا جمعا ولا إحصاء ولا إحاطة .
قال المفضل : قلت يا مولاي ، زدني شرحا فقد علمت من فضلك ونعمك ما أقصر عن صفته .
قال : يا مفضل سل عما أحببت .
قلت : يا مولاي تلك الصورة التي رأيت على المنابر تدعو من ذاتها إلى ذاتها بالمعنوية ، وتصرح باللاهوتية قلت لي إنها ليست كلية الباري ولا الباري غيرها ، فكيف يعلم بحقيقة هذا القول ؟
قال : يا مفضل تلك بيوت النور ، وقمص الظهور ، وألسن العبارة ، ومعدن الإشارة ، حجبك بها عنه، ودلك منها إليه ، لا هي هو ولا هو غيرها، محتجب بالنور ، ظاهر بالتجلي كل يراه بحسب معرفته ، وينال على مقدار طاعته ، فمنهم من يراه قريبا ، ومنهم من يراه بعيدا ، يا مفضل إن الصورة نور منير ، وقدرة قدير ، ظهور مولاك رحمة لمن آمن به وأقر ، وعذاب على من جحد وأنكر ، ليس وراءه غاية ولا له نهاية .
قلت : يا مولاي فالواحد الذي هو محمد .
فقال : هو الواحد إذا سمي ، ومحمد إذا وصف .
قلت : يا مولاي فعلي منه باين كذا غير المعنى كذا وصف اسمه.
 فقال : ألم تسمع إلى قوله ظاهري إمامة ووصية وباطني غيب لا يدرك .
قلت : يا مولاي فما باطن الميم؟
فقال (عليه السلام) :نور الذات ، وهو أول الكون ، ومبدء الخلق ، ومكون لكل مخلوق، ومتصل بالنور ، منفصل لمشاهدة الظهور ، إن بعد فقريب وإن نأى فمجيب، وهو الواحد الذي أبداه الأحد من نوره ، والأحد لا يدخل في عدد والواحد أصل الأعداد ، وإليه عودها وهو المكنون .
قلت : يا مولاي يقول السيد الميم: أنا مدينة العلم وعلي باطنها .
فقال : يا مفضل إنما عنى تسلسل الذي سلسل من نوره ، فمعنى قوله (عليه السلام) : وعلي بابها يعني أنه هو أعلى المراتب وباب الميم ومنه يدخلون إلى المدينة ، وعلم العلم وهو المترجم بما يمده سيده من علم الملكوت وجلال اللاهوت .
فقلت : يا مولاي يقول السيد الميم : أنا وعلي كهاتين ، لا أدري يمينا ولا شمالا ، وأقرن بين سبابيته .
فقال : يا مفضل ليس يقدر أحد من أهل العلم يفصل بين الاسم والمعنى غير أن المعنى فوقه ؛ لأنه من نور الذات اخترعه فليس بينه وبين النور فرق ولا فاصل ، ولأجل ذلك قال : أنا وعلي كهاتين - إشارة منه إلى العارفين - أن ليس هناك فصل ولو كان بينه وبينه فصل لكان شخصا غيره هذا هو الكفر الصراح ، أما سمعت قوله ﴿أن يفرقوا بين الله ورسله﴾ وقوله ﴿ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل﴾ وإيماؤها للعارفين أن يقال: إن الله بينه وبين بابه واسطة، ولأجل هذا قال : أنا وعلي كهاتين لأنه بدء الأسماء وأول من تسمى، فمن عرف الإشارة استغنى عن العبارة ، ومن عرف مواقع الصفة بلغ قرار المعرفة، ألم تسمع إلى إشارة الاسم إلى مولاه تصريحا بغير تلويح ، حيث يقول: أنت كاشف الهم عني وأنت مفرج كربتي وأنت قاضي ديني وأنت منجز وعدي ، ثم يكشف عن اسمه الظاهر بين خلقه فيقول : أنت علي، إشارة منه إلى مولاي ، فكانت الإشارة إلى بابه : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليقصد الباب)، انتهى الحديث الشريف.
يقول العبد الضعيف محمد تقي الشريف مصنف هذا الكتاب: وجدت نسخة هذا الحديث عند بعض السادة الإجلاء الموثقين من أهل العلم ، وحدثني السيد المذكور أنه دخل على بعض الأعاظم من أساطين العلماء أيام تلمذه عنده، قال : فوجدت بيده وريقات ينظر فيها نظر المتفكر المتدبر في مطاويها ، فعلمت أنه شيئا طريف فمنعني الحجب عن السؤال عما فيها، فأشرت إلى شخص قاعد عنده أن يطلبها لي منه فطلبها ، فأبى أن يعطيها فاشتد شوقي إليها فراجعت في الالتماس، وألححت في ذلك إلحاحا شديدا فلم يجد بدا من إجابتي ، فناولنيها فإذا فيها هذا الحديث فاستأذنته في الاستنساخ ، فأذن لي وأوصاني بحفظه وعدم إذاعته ، فاستنسخته من تلك النسخة ، وأنا كتبته من نسخة السيد المذكور غير أن النسخة كانت سقيمة لا تخلو عن تصحيف وتحريف ، كما ترى ثم إني وقفت منه على ثلاث نسخ أخرى وهي أيضا لا تخلو عن سقم وتصحيف ، بل كانت أشد تصحيفا من نسختي ، فقابلت النسخ بعضها ببعض فصححت ما عندي منها بقدر ما أمكن من ذلك ، وبقي بعد أغلاط كانت النسخ فيها متفقة فنقلته على ما هو عليه ، فالمأمول من الأخوان إن وقفوا بعد ذلك على نسخة صحيحة أن يصححوه ويصلحوه هذا حال هذا الخبر عندنا من حيث الإسناد، وهو كما ترى مسلوك بالنسبة إلينا في سلك المراسيل ولكنه غير ضائر عندنا لشهادة متن الخبر على صدوره عن معدن العصمة والولاية ، فإن اللحن لحنهم (عليهم السلام) لاشك فيه ولا شبهة تعتريه والرجل كل الرجل من يعرف الرجال بالمقال لا المقال بالرجال .
وبالجملة أنا لا أشك في ذلك ولا أرتاب ولا أتوقف ، وليس لأحد أن يعترض علي في ذلك إذ لا حجة لمن لا يعلم على من يعلم ، ولا وحشة في بعض عباراته المتشابهة عند غير أهله بعد إمكان ردها إلى المحكمات ثم إن الخبر لصعوبة معانيه كان يقتضي تعقيبه ببعض التوضيحات غير أني أعرضت عن ذلك لسقم النسخة، وفي نفسي إن وفقني الله تعالى منه بنسخة صحيحة أن أكتب له شرحا مستقلا وافيا إن شاء الله تعالى.
لا يحل لأحد أن أن يجنب في المسجد إلا أهل العصمة
السابع أمالي الصدوق  حدثنا محمد بن عمر البغدادي قال :حدثني الحسن بن عبد الله بن محمد بن علي التميمي قال :حدثني أبي قال حدثني سيدي علي بن موسى بن جعفر ، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر ابن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ،قال:( قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا يحل لأحد أن يجنب في المسجد إلا أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، ومن كان من أهلي فإنهم مني). وبهذا الإسناد عن علي (عليه السلام) قال :(قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) :سدوا الأبواب الشارعة في المسجد إلا باب علي (عليه السلام)).
الأئمة يسألون الله فيخلق ويسألونه فيرزق
الثامن غيبة الطوسي  : أخبرنا الحسين بن إبراهيم ، عن أبي العباس أحمد بن علي بن نوح ، عن أبي نصر هبة الله بن محمد الكاتب، قال: حدثني أبو الحسن أحمد بن محمد بن تربك الرهاوي ، قال حدثني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه ، أو قال أبو الحسن علي بن أحمد الدلال القمي ، قال :( اختلف جماعة من الشيعة في أن الله عز وجل فوض إلى الأئمة صلوات الله عليهم أن يخلقوا أو يرزقوا، فقال: قوم هذا محال لا يجوز على الله تعالى ؛ لأن الأجسام لا يقدر على خلقها غير الله عز وجل ، وقال آخرون : بل الله تعالى أقدر الأئمة على ذلك ، وفوضه إليهم فخلقوا ورزقوا ، وتنازعوا في ذلك تنازعا شديدا ، فقال قائل: ما بالكم لا ترجعون إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري، فتسألونه عن ذلك ليوضح لكم الحق فيه ، فإنه الطريق إلى صاحب الأمر (عج) فرضيت الجماعة بأبي جعفر ، وسلمت وأجابت إلى قوله فكتبوا المسألة وأنفذوها إليه ، فخرج إليهم من جهته توقيع نسخته إن الله تعالى هو الذي خلق الأجسام وقسم الأرزاق لأنه ليس بجسم ولا حال في جسم ليس كمثله شيء وهو السميع العليم ، فأما الأئمة (عليهم السلام) فإنهم يسألون الله تعالى فيخلق ويسألونه فيرزق إيجابا لمسألتهم وإعظاما لحقهم)
سمي علي أمير المؤمنين وآدم بين الروح والجسد
التاسع تأويل الآيات في كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمي حديثا يرفعه إلى حذيفة اليماني قال :(قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لو يعلم الناس متى سمي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله ، سمي أمير المؤمنين وآدم بين الروح والجسد وقوله تعالى : (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهده على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) وقالت الملائكة : بلى ، فقال تبارك وتعالى : أنا ربكم ومحمد نبيكم وعلي أميركم).  والمحتضر مثله.
علي أمير من في السماء والأرض ومن مضى ومن بقي
العاشر عن إيضاح دفائن النواصب للشيخ الجليل الفقيه أبي الحسن محمد ابن أحمد على بن الحسن بن شاذان قال : حدثنا سهل بن أحمد بن عبد الله عن علي بن عبد الله عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق بن همام ، عن معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ، قال :(كنا جلوسا مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، إذ دخل علي بن أبن طالب (عليه السلام)، فقال : السلام عليك يا رسول الله .
فقال : وعليك السلام يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته .
فقال علي : تدعوني بأمير المؤمنين وأنت حي يا رسول الله .
قال : نعم وأنا حي ، إنك يا علي قد مررت بنا أمس ، وأنا وجبرائيل في حديث ولم تسلم .
فقال جبرائيل : ما بال أمير المؤمنين مر بنا ولم يسلم ؟ أما والله لو سلم لسررنا ورددنا عليه .
فقال علي (عليه السلام) : يا رسول الله رأيتك ودحية استخليتما في حديث فكرهت أن أقطعه عليكما .
فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إنه لم يكن دحية ، وإنما كان جبرئيل (عليه السلام) ، فقلت : يا جبرائيل كيف سميته أمير المؤمنين ؟
فقال : كان الله تعالى أوحى إلي في غزوة بدر أن اهبط إلى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فمره أن يأمر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن يجول بين الصفين ، فإن الملائكة يحبون أن ينظروا إليه وهو يجول بين الصفين ، فسماه الله تعالى من السماء أمير المؤمنين ذلك اليوم فأنت يا علي أمير من في السماء ، وأمير من في الأرض ، وأمير من مضى وأمير من بقي ، ولا أمير قبلك ولا أمير بعدك لأنه لا يجوز أن يسمى بهذا الاسم من لم يسمه الله تعالى به).
الصياد مع موسى والخضر
الحادي عشر كتاب الأربعين لأسعد بن إبراهيم بن الحسن بن علي الأربلي العامي في الحديث الثاني بإسناده عن عمار بن خالد، عن إسحاق الأزرق، عن عبد الملك بن سليمان ، قال : (وجد في ذخيرة أحد حواري المسيح رق فيه مكتوب بالقلم السرياني منقول من التوراة : إنه لما تشاجر موسى والخضر (عليهم السلام) في قصة السفينة والغلام والجدار ، ورجع موسى إلى قومه سأله أخوه هارون (عليه السلام) : عما استعلمه من الخضر (عليه السلام) وشاهده من عجائب البحر، قال: بينا أنا والخضر على شاطئ البحر إذ سقط بين أيدينا طائر أخذ في منقاره قطرة ورمى بها نحو المشرق، وأخذ ثانية ورماها في المغرب، وأخذ ثالثة ورمى بها نحو السماء، ورابعة رماها إلى الأرض، ثم أخذ خامسة وعاد ألقاها في البحر، فبهتنا لذلك فسألت الخضر (عليه السلام) عن ذلك فلم يجب، وإذا نحن بصياد يصطاد فنظر إلينا ، وقال: مالي أراكما في فكر وتعجب من الطائر؟ قلنا: هو ذلك، قال: أنا رجل صياد قد علمت وأنتما نبيان ما تعلمان! قلنا: ما نعلم إلا ما علمنا الله ، قال: هذا طائر في البحر يسمى مسلم ، لأنه إذا صاح يقول في صياحه: مسلم ، فأشار برمي الماء من منقاره إلى السماء والأرض ، والمشرق والمغرب إلى أنه يبعث نبي بعدكما تملك أمته المشرق والمغرب، ويصعد إلى السماء، ويدفن في الأرض، وأما رميه الماء في البحر يقول: إن علم العالم عند علمه مثل هذه القطرة، وورث علمه وصيه وابن عمه، فسكن ما كنا فيه من المشاجرة، واستقل كل واحد منا علمه (بعد أن كنا معجبين بأنفسنا)، ثم غاب الصياد عنا فعلمنا أنه ملك بعثه الله تعالى إلينا ليعرفنا حيث ادعينا الكمال).
تفسير قوله تعالى إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا
الثاني عشر الكافي في باب نص الله ورسوله على الأئمة الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محمد الهاشمي، عن أبيه عن أحمد بن عيسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾ قال: إنما يعني أولى بكم أي أحق بكم وبأموركم وأنفسكم وأموالكم، الله ورسوله والذين آمنوا يعني عليا وأولاده الأئمة (عليهم السلام) إلى يوم القيامة، ثم وصفهم الله عز وجل فقال : ﴿الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾ وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) في صلاة الظهر وقد صلى ركعتين وهو راكع وعليه حلة قيمتها ألف دينار، وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كساه إياها، وكان النجاشي أهداها له، فجاء سائل فقال: السلام عليك يا ولي الله وأولى بالمؤمنين من أنفسهم، تصدق على مسكين، فطرح الحلة إليه وأومأ بيده إليه أن احملها: فأنزل الله عز وجل فيه هذه الآية، وصير نعمة أولاده بنعمته فكل من بلغ من أولاده مبلغ الإمامة، يكون بهذه النعمة مثله فيتصدقون وهم راكعون والسائل الذي سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) من الملائكة، والذين يسألون الأئمة من أولاده يكونون من الملائكة).
إنا أول أهل بيت نوه الله بأسمائنا
الثالث عشر أمالي الصدوق  حدثنا محمد بن علي ما جيلويه ، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثني سهل بن زياد، عن محمد ابن الوليد، قال: سمعت يونس بن يعقوب يقول عن سنان بن طريف، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال : ( إنا أول أهل بيت نوه الله بأسمائنا، أنه لما خلق الله السماوات والأرض أمر مناديا فنادى: أشهد أن لا إله إلا الله ثلاثا، أشهد أن محمدا رسول الله ثلاثا، أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا ثلاثا).
النبي يعطي أمير المؤمنين قبضة من التراب الذين رماه في وجوه المشركين
الرابع عشر عن تفسير العياشي  بإسناده عن عمرو بن أبى المقدام عن علي بن الحسين قال : (ناول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على بن أبي طالب (عليه السلام) قبضة من تراب التي رمى بها في وجوه المشركين، فقال الله : ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾) .
الحوراء الراضية المرضية لأمير المؤمنين عليه السلام
الخامس عشر تفسير علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما أسري بي إلى سبع سماواته أخذ بيدي جبرئيل، فأدخلني الجنة فأجلسني على درنوك من درانيك الجنة، فناولني سفرجلة فانفلقت نصفين ، فخرجت (من بينهما) حوراء فقامت بين يدي فقالت: السلام عليك يا محمد ، السلام عليك يا أحمد ، السلام عليك يا رسول الله ، فقلت : وعليك السلام ، من أنت ؟ فقالت: أنا الراضية المرضية خلقني الجبار من ثلاثة أنواع أسفلي من المسك ووسطي من العنبر وأعلاي من الكافور وعجنت بماء الحيوان ، ثم قال جل ذكره لي : كوني فكنت لأخيك ووصيك علي بن أبي طالب صلوات الله عليه) .
في سبب نزول إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا
السادس عشر أمالي الصدوق  قال :أخبرني علي بن حاتم  ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله المحمدي، قال: حدثنا كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل : ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾الآية، قال: إن رهطا من اليهود أسلموا منهم: عبد الله بن سلام وأسد وثعلبة وابن يامين وابن صوريا، فأتوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: يا نبي الله، إن موسى (عليه السلام) أوصى إلى يوشع بن نون، فمن وصيك يا رسول الله، ومن ولينا بعدك؟ فنزلت هذه الآية ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾.
ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): قوموا ، فقاموا فأتوا المسجد، فإذا سائل خارج، فقال: يا سائل، أما أعطاك أحد شيئا؟
قال: نعم، هذا الخاتم.
قال: من أعطاك؟
قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلي.
قال: على أي حال أعطاك؟
قال: كان راكعا. فكبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وكبر أهل المسجد.
فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : علي بن أبي طالب وليكم بعدي، قالوا: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، وبعلي بن أبي طالب وليا. فأنزل الله عز وجل ﴿ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون﴾.
فروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: والله لقد تصدقت بأربعين خاتما وأنا راكع ، لينزل في ما نزل في علي بن أبي طالب (عليه السلام) فما نزل) .
خبر آخر للتصدق بالخاتم وتحقيق فيه
يقول محمد تقي الشريف مصنف هذا الكتاب روى جماعة من أصحابنا عن عمار بن موسى الساباطي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن الخاتم الذي تصدق به أمير المؤمنين (عليه السلام) وزنه أربعة مثاقيل حلقته من فضة، وفضته خمسة مثاقيل، وهو من ياقوتة حمراء وثمنه خراج الشام ، وخراج الشام ثلاثمائة حمل من فضة وأربعمائة حمل من ذهب وفي بعض النسخ أربعة أحمال من ذهب ، وكان الخاتم لطوق بن حران قتله أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وأخذ الخاتم من إصبعه وأتى به إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من جملة الغنائم ، وأمره النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يأخذ الخاتم وأخذ الخاتم وأقبل وهو في إصبعه وتصدق به على السائل في أثناء صلاته خلف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)).
هذا ونقل عن سر العالمين للغزالي حكاية طويلة محصلها أن خاتم سليمان بن داود (عليه السلام)  أتي به إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فأخذه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأعطاه عليا (عليه السلام) فوضعه علي (عليه السلام) في إصبعه ، فحضرت الطير والجان والناس يشاهدون ويشهدون ، ثم دخل الدمرياط الجني وحدثه طويلا فلما كانوا في صلاة الظهر تصور جبرائيل بصورة سائل طائف بين الصفوف ، فبينا هم في الركوع إذ وقف جبرائيل من وراء علي (عليه السلام) طالبا فأشار علي (عليه السلام) بيده ، فطار الخاتم إلى سليمان فضجت الملائكة تعجبا فجاء جبرائيل مهنئا وهو يقول : إنكم أهل بيت أنعم الله عليكم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، فأخبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك فسأل عليا (عليه السلام) فقال : علي ما نصنع بنعيم زائل وملك حائل ودنيا في حلالها حساب وفي حرامها عقاب، هي. وهذا النقل يظهر منه مغايرته لتصدق الخاتم المشهور فتوهم اتحادهما من بعض أصحابنا وهم ، ثم إنه قد يتوهم التناقض بين خبر الحلة الذي نقلناه عن الكافي وبين أخبار الخاتم من جهة ، شأن نزول آية الولاية ولا تناقض لجواز نزولها مرتين كما ورد في سورة الفاتحة أنها نزلت مرتين، ويمكن وجه آخر وهو إعطاء الحلة للملك كما هو صريح خبر الكافي والخاتم للسائل من البشر دفعة واحدة، وعليه فيكون المراد بالحلة معنى باطنيا ولا ينافيه إهداء النجاشي إياها فإن الأعيان الباطنة ربما تتمثل في الظاهر بالصور الجسمانية كتصور جبرائيل بصورة دحية الكلبي ، وتحقيق هذه الأمور على التفصيل مما يطول ، ولا إقبال في القلب إلى ذكره الآن لعدم اجتماع الحواس، وأرجو من أمير المؤمنين الذي تصدق بالخاتم للسائل أن يتصدق علي من فضله وجوده بكشف الهموم ورفع الغموم فإنه القادر على كشف ما منيت به ودفع ما وقعت فيه وهو أهل لذلك وإن لم استوجبه منه صلوات الله عليه وأهل بيته.
إن لنا مع كل ولي لنا أعينا ناظرة لا تشبه أعين الناس
السابع عشر منتخب الطريحي  بحذف الإسناد عن الرضا (عليه السلام) أنه قال: ( أيها الناس اعلموا وتيقنوا أن لنا مع كل ولي لنا أعينا ناظرة لا تشبه أعين الناس ، وفيها نور من نور الله وحكمة من حكم الله تعالى ليس للشيطان فيها نصيب كل بعيد منها قريب، وأن لنا مع كل ولى أعينا ناظرة وألسنا ناطقة وقلوبا واعية ، وليس يخفى علينا شيء من أعمالكم وأقوالكم وأفعالكم بدليل قوله تعالى:﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾ ولو لم يكن كذلك لم يكن لنا على الناس فضل).
ما رآه إبراهيم وما رآه النبي وآله عليهم السلام
الثامن عشر بصائر الدرجات حدثنا أحمد بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن مسكان قال : (قال أبو عبد الله (عليه السلام) ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين﴾ قال كشط لإبراهيم السماوات السبع حتى نظر إلى ما فوق العرش ، وكشط له الأرض حتى رأى ما في الهواء ، وفعل بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) مثل ذلك وإني لأرى صاحبكم والأئمة من بعده قد فعل بهم مثل ذلك ).
أقول الأخبار في هذا المعنى كثيرة اكتفينا منها بواحد من أرادها فليرجع إلى البصائر وغيره من كتب الأخبار .
علي أول من يدخل الجنة
التاسع عشر العلل حدثنا الحسين بن علي الصوفي  قال : حدثنا أبو العباس عبد الله بن جعفر الحميري قال حدثنا علي بن أحمد التميمي قال: حدثنا محمد بن مروان قال : حدثنا عبدالله بن يحيى قال: حدثنا المحمد بن الحسين بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال : (قال لي رسول الله: أنت أول من يدخل الجنة فقلت : يا رسول الله ، أدخلها قبلك؟ قال: نعم إنك صاحب لوائي في الآخرة كما إنك صاحب لوائي في الدنيا، وحامل اللواء هو المقدم ، ثم قال :يا علي كأني بك وقد دخلت الجنة وبيدك لوائي وهو لواء الحمد تحته آدم ومن دونه).
لم سمي أمير المؤمنين بأمير المؤمنين
العشرون وفيه (حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوى  قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود قال: حدثنا جبرئيل بن أحمد قال: حدثني الحسن بن خرزاد عن محمد بن موسى بن الفرات، عن يعقوب بن سويد، عن جعفر (عليه السلام) قال: ( قلت له :جعلت فداك لم سمي أمير المؤمنين (عليه السلام) أمير المؤمنين؟ قال: لأنه يميرهم العلم أما سمعت كتاب الله عز وجل ﴿ونمير أهلنا﴾).
لم سمي سيف أمير المؤمنين بذي الفقار
الحادى والعشرون وفيه حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني قال: حدثنا محمد بن يعقوب عن علان الكليني رفعه إلى أبى عبد الله (عليه السلام) أنه قال :( إنما سمي سيف أمير المؤمنين ذا الفقار لأنه كان في وسطه خط في طوله، فشبه بفقار الظهر فسمي ذا الفقار بذلك ، وكان سيفا نزل به جبرئيل (عليه السلام) من السماء ، وكانت حلقته فضة ، وهو الذي نادى به مناد من السماء: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي).
من وجد برد حبنا على قلبه فليكثر الدعاء لأمه
الثانى والعشرون وفيه حدثنا محمد بن علي ماجيلويه  قال: حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي القرشي ، عن محمد ابن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال : ( من وجد برد حبنا على قلبه فليكثر الدعاء لأمه فإنها لم تخن أباه).
ولي علي ولي الله وعدو علي عدو الله
الثالث والعشرون وفيه (حدثنا محمد بن القاسم الاسترابادي قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن يسار عن أبويهما عن الحسن ابن على بن محمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه ، عن آبائه (عليهم السلام) قال :( قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لبعض أصحابه ذات يوم : يا عبد الله أحب في الله وأبغض في الله ووال في الله وعاد في الله ؛ فإنه لا تنال ولاية الله إلا بذلك ، ولا يجد رجل طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك ، وقد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا، عليها يتواددون وعليها يتباغضون وذلك لا يغني عنهم من الله شيئا ، فقال له: وكيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في الله عز وجل ومن ولي الله عز وجل حتى أواليه، ومن عدوه حتى أعاديه؟ فأشار له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى علي (عليه السلام) فقال : أترى هذا ؟ فقال : بلى ، فقال: ولي هذا ولي الله فواله وعدو هذا عدو الله فعاده ، ثم قال: وال ولي هذا ولو أنه قاتل أبيك وولدك وعاد عدو هذا ولو أنه أبوك وولدك).
علي قسيم النار
الرابع والعشرون عن مجالس الطوسي  قال : أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا إبراهيم بن حفص بن عمر العسكري بالمصيصة ، قال: حدثنا عبيد بن الهيثم بن عبيد الله الأنماطي البغدادي بحلب، قال: حدثني الحسن بن سعيد النخعي ابن عم شريك ، قال: حدثني شريك بن عبد الله القاضي ، قال : )حضرت الأعمش في علته التي قبض فيها ، فبينا أنا عنده إذ دخل عليه ابن شبرمة وابن أبي ليلى وأبو حنيفة ، فسألوه عن حاله ، فذكر ضعفا شديدا ، وذكر ما يتخوف من خطيئاته، وأدركته رنة فبكى ، فأقبل عليه أبو حنيفة، فقال: يا أبا محمد ، اتق الله وانظر لنفسك، فإنك في آخر يوم من أيام الدنيا، وأول يوم من أيام الآخرة، وقد كنت تحدث في علي بن أبي طالب بأحاديث ، لو رجعت عنها كان خيرا لك. قال الأعمش: مثل ماذا، يا نعمان؟ قال: مثل حديث عباية:  أنا قسيم النار. قال: أو لمثلي تقول يا يهودي ؟ أقعدوني سندوني أقعدوني ، حدثني  والذي إليه مصيري  موسى بن طريف، ولم أر أسديا كان خيرا منه ، قال : سمعت عباية بن ربعي إمام الحي، قال: سمعت عليا أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: أنا قسيم النار ، أقول: هذا وليي دعيه، وهذا عدوي خذيه. وحدثني أبو المتوكل الناجي ، في إمرة الحجاج، وكان يشتم عليا (عليه السلام) شتما مقذعا يعني الحجاج لعنه الله عن أبي سعيد الخدري  قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إذا كان يوم القيامة يأمر الله عز وجل فأقعد أنا وعلي على الصراط ، ويقال لنا: أدخلا الجنة من آمن بي وأحبكما ، وأدخلا النار من كفر بي وأبغضكما. قال أبو سعيد: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ما آمن بالله من لم يؤمن بي، ولم يؤمن بي من لم يتول أو قال: لم يحب عليا، وتلا ﴿ألقيا في جهنم كل كفار عنيد﴾. قال فجعل أبو حنيفة إزاره على رأسه، وقال: قوموا بنا، لا يجيئنا أبو محمد بأطم من هذا . قال الحسن بن سعيد: قال لي شريك ابن عبد الله: فما أمسى يعني الأعمش حتى فارق الدنيا  ) . فأقول طوبى لعبد يكون ختم كلامه وزاد يوم قيامة مثل هذا الكلام والسلام.
لو ثنيت لأمير المؤمنين الوسادة لحكم بين أهل كل كتاب بكتابهم
الخامس والعشرون بصائر الدرجات حدثنا إبراهيم بن هاشم عن أبي عبد الله البرقي عن خلف بن حماد عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:  قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : (لو ثنى الناس لي وسادة كما

https://groups.google.com/forum/?hl=ar#!topic/alnoorh/WyOt6VNnybs