السبت، 30 يناير 2016

مقدّمات الصلاة

مقدّمات الصلاة

الفرائض

الصلوات الواجبة، وهي:

1- الصلوات اليوميّة الخمس،‏ ومنها الجمعة، وقضاء الولد الأكبر عن والده1.
2- صلاة الطواف الواجب‏.
3- صلاة الآيات.‏
4- الصَّلاة الّتي التزمها المكلّف على نفسه بنذر أو إجارة أو غيرهما.
5- الصَّلاة على الأموات.

أوقات الفرائض‏

1- وقت الظهرين:

من زوال الشمس2 إلى غروبها، وتختصّ الظهر بأوّله والعصر بآخره.

2- وقت العشاءين:

أ- من المغرب إلى نصف الليل، وتختصّ المغرب بأوّله والعشاء بآخره.
ب- الأحوط وجوباً لمن أخّرها عن نصف الليل (لاضطرار أو نسيان أو عمد) الإتيان بها إلى طلوع الفجر بقصد ما في الذمّة3.


3- وقت صلاة الصبح:

ما بين طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس.

وقت الفضيلة

1- وقت الفضيلة للظهر من الزوال إلى بلوغ الظلّ الحادث من الشاخص مثله.

2- وقت الفضيلة للعصر من بلوغ الظلّ أربعة أسباع الشاخص4 إلى مثلين، بل لا يبعد أن يكون مبدؤها بعد مقدار أداء صلاة الظهر.

3- وقت فضيلة المغرب من المغرب إلى ذهاب الشفق، وهو الحمرة المغربيّة.

4- وقت فضيلة العشاء من ذهاب الشفق إلى ثلث الليل.

5- وقت فضيلة الصبح من أوّله إلى حدوث الحمرة المشرقيّة.

ترتيب الفرائض‏

1- لو قدّم العصر على الظهر، أو العشاء على المغرب عمداً بطل ما قدّمه.

2- لو قدّم ما ذكرناه سهواً فهنا صورتان:

أ- إن تذكّر بعد الفراغ فيحكم بصحّة ما قدَّمه، ويأتي بالأولى بعده5.
ب- إن تذكّر في الأثناء فيعدل بنيّته إلى السابقة، إلّا إذا لم يبق محلّ للعدول كما إذا قدَّم العشاء، وتذكّر بعد الدخول في ركوع الرابعة فإنّ العشاء تكون باطلة، فيأتي بالمغرب ثمّ بالعشاء.

3- يجوز الإتيان بالصلوات المستحبّة، وصلاة القضاء في وقت الفريضة ما لم يتضيّق.

القبلة

1- يجب استقبال القبلة مع الإمكان في الفرائض، يوميّة كانت أو غيرها حتّى صلاة الجنائز، وفي النافلة أيضاً إذا أتى بها على الأرض حال الاستقرار، أمّا حال المشي والركوب فلا يُعتبر.

2- تحدّد القبلة بـما يلي:

أ- العلم.‏
ب- البيّنة المستندة إلى المبادئ الحسّيّة.
ج- مع تعذّر العلم والبيّنة يبذل تمام جهده ويعمل على ظنّه6.
د- مع تساوي الجهات يصلّي إلى أربع جهات إن وسع الوقت7، و إلّا فبقدر ما وسع.


3- من صلّى إلى جهةٍ بطريق معتبر ثمّ تبيّن خطؤه فهنا صورتان:

الأولى: إن كان منحرفاً عنها إلى ما بين اليمين واليسار (أقل من 90 درجة) صحّت صلاته.
الثانية: إن تجاوز انحرافه عمّا بينهما (أي 90 درجة وما فوق) أعادها في الوقت دون خارجه حتّى مع الاستدبار، والأحوط استحباباً القضاء8.



آداء أفعال الصلاة

آداء أفعال الصلاة



الركوع‏

1- يجب في كلّ ركعة من الفرائض اليوميّة ركوع واحد، وهو جزء ركنيّ تبطل الصَّلاة بنقصانه عمداً وسهواً، ولا بزيادته عمدًا وسهوًا إلّا في الجماعة...، وذلك للمتابعة بتفصيل يأتي في محلّه.

2- يُعتبر في الركوع أمور، منها:

أ- الانحناء بحيث تصل يده إلى ركبته1، والأحوط استحباباً وصول الراحة إليها2.

ب- أن يكون الانحناء بقصد الركوع، فلو انحنى بقصد وضع شي‏ء على الأرض، فلا يكفي في اعتباره ركوعاً، بل لا بدّ من القيام ثمّ الانحناء له.

3- لو نسي الركوع فهوى إلى السجود فهنا ثلاث صور:

أ- أن يتذكّر قبل وضع جبهته على الأرض فحكمه أن يرجع إلى القيام ثمّ يركع، ولا يكفي أن يقوم منحنياً إلى حدّ الركوع.

ب- أن يتذكّر بعد الدخول في السجدة الأولى أو بعد رفع الرأس منها، فحكمه العود إلى الركوع كما مرّ وإتمام الصَّلاة، ثمّ إعادتها على الأحوط وجوباً3.

ج- أن يتذكّر بعد الدخول في السجدة الثانية أو بعد الفراغ منها، فهنا تبطل صلاته، وتجب إعادتها.

4- يجب الذكر في الركوع، ويجوز أن يأتي بالتسبيحة الكبرى (سبحان ربّي العظيم وبحمده) مرّة واحدة، لكن إن اختار ذِكْراً صغيراً كـ (سبحان الله) فالأحوط وجوباً أن يأتي به ثلاث مرّات4.

5- تجب الطمأنينة حال الذكر الواجب، فإن تركها عمداً بطلت صلاته، بخلافه سهواً، وإن كان الأحوط استحباباً مع السهو الاستئناف أيضا5ً.


السجود

1- يجب في كلّ ركعة سجدتان، وهما معاً ركن تبطل الصَّلاة بزيادتهما معاً في الركعة الواحدة أو نقصانهما عمداً أو سهواً، أمّا لو أخلَّ‏ بسجدة واحدة زيادة أو نقصاناً سهواً فلا بطلان.

2- لا بدّ في السجود من الانحناء، ووضع المساجد السبعة على الأرض، على وجه يتحقّق به مسمّى السجود، من دون اشتراط لحجم ما يضع جبهته عليه، فيكفي بمقدار رأس الأنملة، إلّا أنّ الأحوط استحباباً أن يكون موضع السجود بمقدار درهم.

3- المراد من الجبهة هنا:

طولاً: ما بين قصاص الشعر وطرف الأنف الأعلى والحاجبين.
عرضاً: ما بين الجبينين.

4- الأحوط وجوباً الاعتماد على الأعضاء السبعة، فلا يجزي مجرد المماسّة.

5- يجب الذكر والطمأنينة في السجود كما مرّ في الركوع، إلّا أنّ التسبيحة الكبرى هنا هي: (سبحان ربّي الأعلى وبحمده).

6- يجب في السجود وضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه على ما مرّ في مكان المصلّي.|

7- يجب رفع الرأس من السجدة الأولى والجلوس بعدها مطمئنّاً معتدلاً.

8- لا يجوز ارتفاع الجبهة عن موقف المصلّي ولا العكس أكثر من أربعة أصابع متعارفة مضمومة.

9- لو وضع جبهته من غير عمد على الممنوع من السجود عليه جرّها عنه إلى ما يجوز السجود عليه، وليس له رفعها عنه، ولو لم يمكن إلّا الرفع المستلزم لزيادة السجود فالأحوط وجوباً إتمام الصَّلاة ثمّ إعادتها6.

10- لو ارتفعت جبهته عن الأرض قهراً وعادت إليها قهراً تحسب سجدة واحدة.

11- الأحوط وجوباً عدم ترك جلسة الاستراحة، وهي الجلوس مطمئنّاً بعد رفع الرأس من السجدة الثانية قبل أن يقوم.

12- من عجز عن السجود7، له عدّة حالات:

أ- إن أمكنه تحصيل بعض المراتب الميسورة من السجود فيجب تحصيله.
ب- إن لم يتمكّن من الانحناء أصلاً أومأ إليه برأسه.
ج- إن لم يتمكّن فبالعينين.
د- الأحوط وجوباً رفع ما يسجد عليه مع ذلك إذا تمكّن من وضع الجبهة عليه.


التشهّد

1- التشهّد جزء واجب غير ركنيّ.

2- يجب التشهّد في:

أ- الصَّلاة الثنائيّة مرّة واحدة بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة.
ب- الصَّلاة الثلاثيّة والرباعيّة مرّتين:

الأولى: بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة في الركعة الثانية.
الثانية: بعد رفع الرأس منها في الركعة الأخيرة.

3- الواجب في التشهّد أن يقول: "أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، اللّهم صلِّ على محمّد وآل محمّد"8.

4- يجب في التشهّد اللفظ الصحيح الموافق للقواعد العربيّة، ومن عجز عنه وجب عليه تعلّمه.

5- يجب في التشهّد الجلوس مطمئنّاً.


التسليم‏

1- التسليم جزء واجب في الصَّلاة، وله صيغتان:

أ- "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين".
ب- "السلام عليكم" ويستحبّ أن يضيف عليه "ورحمة الله وبركاته".

2- يستحب أن يقول قبل التشهد: "السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته"9.

3- إذا أتى المكلَّف بالصيغة الأولى من التسليم فيستحبّ له الإتيان بالصيغة الثانية.


الترتيب‏

يجب التّرتيب في أفعال الصَّلاة، فيجب تقديم تكبيرة الإحرام على القراءة، والفاتحة على السورة، وهي على الركوع، وهو على السجود وهكذا.

1- لو قدّم ركناً على ركن بطلت الصَّلاة، سواءً أكان عمداً أم سهواً.

2- لو قدّم ركناً على غير ركن عمداً بطلت الصَّلاة.

3- لو قدّم غير ركن على غير ركن عمداً بطلت الصَّلاة.

4- لو قدّم ركناً على ما ليس بركن سهواً فلا بأس.

5- لو قدّم غير ركن على ركن سهواً فلا بأس.


الموالاة 10

1- تجب الموالاة في أفعال الصَّلاة بمعنى عدم الفصل بين أفعالها على وجه

تنمحي صورتها، بحيث يصحّ سلب اسم الصَّلاة عنها، فلو ترك الموالاة بهذا المعنى عمداً أو سهواً بطلت الصَّلاة.

2- الموالاة بمعنى المتابعة العرفيّة واجبة على الأحوط وجوباً، لكن لا تبطل الصَّلاة بتركها سهواً.

3- كما تجب الموالاة في أفعال الصَّلاة كذلك تجب في القراءة والتكبير والذكر والتسبيح11.


1-الإمام الخامنئي دام ظله: بل بحيث تصل رؤوس أصابعه إلى ركبتيه.
2-الإمام الخامنئي دام ظله: الأحوط وجوباً وضع الراحتين حال الركوع على الركبتين.
3-الإمام الخامنئي دام ظله: لا تجب إعادتها بل يتّمها، ثمّ بعد الانتهاء من الصَّلاة يسجد سجود السهو من أجل زيادة السجدة على الأحوط وجوباً.
4-الإمام الخامنئي دام ظله: يجب أن يكون ذكر الركوع التسبيحة الكبرى، أو أيّ ذكر آخر بشرط أن يكون مساوياً لثلاث مرّات من الصغرى. وأمّا الصَّلاة على النبيّ وآله صلى الله عليه وآله وسلم فهي دعاءٌ، ويشكل احتسابها مكان الذكر وحدها، بل الأحوط وجوباً ضمّ الذكر إليها.
5-الإمام الخامنئي دام ظله: تعتبر الطمأنينة في الأذكار الواجبة والمستحبّة الّتي يؤتى بها في حالة خاصّة كالركوع أو السجود. وأمّا مطلق الذكر فيجوز على كلّ حال ولا يشترط الطمأنينة فيه.
6-الإمام الخامنئي دام ظله:إذا وُضعت الجبهة على غير ما يصحّ السجود عليه وجب تحريكها حتّى يصل إلى التربة ونحوها بدون رفعها عن الأرض، وإذا كان رفع الجبهة عن الأرض لأجل أن يسجد على التربة عن جهل أو نسيان وكان ذلك في سجدة واحدة من السجدتين في الركعة الواحدة فالصَّلاة صحيحة ولا يجب الإعادة، وإذا كان رفع الجبهة للسجود على التربة عن عمد أو في كلتا السجدتين من كلّ ركعة فالصَّلاة باطلة ويجب إعادتها.
7-الإمام الخامنئي دام ظله: إذا عجز عن السجود الواجب فهنا صور:
1 ـ إذا أمكنه وضع المساجد الستّة على الأرض، فيجب ذلك، وينحني بالمقدار الممكن، ويضع السجدة على شيء مرتفع ويضع جبهته عليها، فإن لم يمكن ذلك فالأحوط وجوباً أن يدفع السجدة ويضعها على جبهته.
2 ـ إذا لم يمكنه وضع المساجد الستّة على الأرض، فيجب السجود وهو قائم وذلك بالإيماء أو الإشارة.
3 ـ إذا كان لا يقدر على القيام أصلاً فيجلس على كرسي ونحوه ويضع السجدة على شيء أمامه ويسجد عليها.
8-الإمام الخامنئي دام ظله: يجزي في التشهّد الواجب في الصَّلاة الإدغام بأن يقول: أشهد ألا بدّل أشهد أن لا.
9-الإمام الخامنئي دام ظله: إذا كان المكلّف عند قول (السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته) يلتفت يميناً التفاتة فاحشة باعتقاد جواز ذلك، فإن كان مقصّراً في ذلك وجبت الإعادة إذا كان الالتفات فاحشاً بحيث يجعل صفحة وجهه بحذاء يمين القبلة أو شمالها.
10-الإمام الخامنئي دام ظله: الموالاة معناها الإتيان بأجزاء الصَّلاة تباعاً من دون إيجاد فاصل زمني طويل بينها وغير متعارف. فلو فصل كذلك بحيث انمحت صورة الصَّلاة أو خرج عن الصَّلاة، بطلت صلاته.
11كتاب زبدة الأحكام / مركز نون للتأليف.

الخميس، 21 يناير 2016

السورة في القرآن

السورة في القرآن



أ- معنى السورة: السورة من العلو والارتفاع، بمعنى رفعة المقام والمنزلة، أو من الإحاطة، كإحاطة السور بالمدينة. والسورة في القرآن عبارة عن مجموعة من آيات القرآن ذات مطلع ومقطع، وهي مأخوذة من أحد المعنيين المتقدّمين.

ب- ترتيب السور داخل المصحف: اختلف الباحثون على ترتيب السور داخل المصحف إلى قولين:
- القول الأوّل: توقيفية ترتيب السور داخل المصحف: ذهب أصحاب هذا القول إلى أنّ لترتيب وضع السور في المصحف أسباب تطّلع على أنّه توقيفي صادر عن حكيم، منها:
- موافقة أوّل السورة لآخر ما قبلها، كآخر الحمد في المعنى وأوّل البقرة.
- انسجام الوزن في اللفظ، كآخر "تبت" وأوّل الإخلاص.
- مشابهة جملة السورة لجملة الأخرى مثل ﴿وَالضُّحَى و﴿أَلَمْ نَشْرَحْ.
والواقع: أنّ هذه الأسباب مجرّد استنسابات لا تصلح دليلاً على توقيفية ترتيب السور داخل المصحف.

- القول الثاني: عدم توقيفية ترتيب السور داخل المصحف: ذهب أصحاب هذا القول إلى أنّ ترتيب السور إنّما هو من الصحابة في الجمعين الأوّل والثاني بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومن الدليل عليه:
- ما روي: مِن وضع عثمان الأنفال وبراءة بين الأعراف ويونس، وقد كانتا في الجمع الأوّل متأخّرتين.
- ما ورد من مغايرة ترتيب مصاحف سائر الصحابة للجمع الأوّل والثاني كليهما.
- ما روي: مِن أنّ مصحف الإمام علي عليه السلام كان مرتّباً على ترتيب النزول، فكان أوّله اقرأ، ثمّ المدثّر...
- ما روي: مِن أنّ ترتيب سور مصحفي أُبَي بن كعب وعبدالله بن مسعود يغايران المصحف الموجود.

ج- عدد سور القرآن: روي عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال: "سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ثواب القرآن... ثمّ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: جميع سور القرآن مائة وأربع عشرة سورة".

د- فوائد تقسيم القرآن إلى سور: إنّ لتقسيم القرآن إلى سور فوائد عدّة، أبرزها:
- مراعاة الأهداف والموضوعات المختلفة في القرآن.
- السهولة في تعلم القرآن وحفظه وقرائته.
- صيانة القرآن من التحريف من خلال تسهيل عملية الحفظ.
- تعذّر الإتيان بمثيل للقرآن حتى بالنسبة إلى أقصر سورة، دون اقتصار التحدّي على كبار السور.

هـ- تبويب السُور: اشتهر بين المسلمين منذ عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم تبويب السور القرآنية ضمن مجموعات، بحيث تضمّ كلّ منها مجموعة من السور، حيث روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: "أُعطيت مكان التوراة، السبع الطول، وأعطيت مكان الزبور، المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصَّل"، ومن هذه المجموعات من السور المبوّبة:
- السبع الطول: أطول سبع سور في القرآن، وهي: البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنعام، الأعراف. ووقع الاختلاف في تحديد السورة السابعة، فنقل عن سعيد بن جبير أنّها سورة يونس، وقال آخرون أنّها سورة الكهف.
- المئون: أقصر من السبع الطوال، وتزيد سورها على مائة آية، وهي: التوبة، النحل، هود، يوسف، الكهف، الإسراء، الأنبياء، طه، المؤمنون، الشعراء، الصافات.
- المثاني: السور التي يقلّ عدد آيات كلّ منها عن المائة، وهي عشرون سورة تقريباً، وسميت بهذا الاسم لأنها ثنّت المئون، أي كانت بعدها. وورد في تسميتها بذلك وجوه أخرى.
- المفصّل: قصار السور. وسمّيت بذلك لكثرة الفصول التي بين السور بالبسملة، وآخر سورة في المفصّل هي سورة "الناس" بلا خلاف، ولكن وقع الخلاف حول أوّل سورة فيه، على اثني عشر رأياً، أهمّها اثنان: الأوّل: أنّها "سورة الحجرات"، والثاني: أنّها "سورة ق"، وهو الأصحّ عند أهل الأثر.

و- أسماء السور:- أسباب تسمية السور: يوجد أسباب عدّة كانت بمثابة الداعي لتسمية سور القرآن، منها:
- تسمية السورة بحسب الموضوع الغالب أو البارز الذي تتعرّض له، مثل: سورة النساء، الحج، التوحيد، الأنبياء، الأحزاب، المؤمنون، المنافقون، الكافرون.
- تسمية السورة باسم النبي أو الشخص الوارد اسمه فيها، مثل: نوح، هود، إبراهيم، يونس، يوسف، سليمان، محمد، لقمان، مريم، آل عمران، المؤمن، الكهف.
- تسمية السورة بحسب الحروف المقطعة الواردة في مطلعها، مثل: ق، ص، يس، وطه.
- تسمية السورة بأسماء بعض الحيوانات الوارد ذكرها فيها، مثل: البقرة، النحل، النمل، العنكبوت.
- تسمية السورة بحسب أبرز أقسامها، مثل: سورة الجمعة، الفتح، الواقعة، الحديد، المطففين.
- تسمية السورة بما ورد القسم به فيها، مثل: الفجر، الشمس، الضحى، التين، العاديات.
وتجدر الإشارة إلى أنّ المعيار الأساس في تسمية السور يدور مدار أهمّيّة الموضوع الذي تطرحه على الأعمّ الأغلب، وليس على نحو الموجبة الكلّيّة.

- نماذج من أسماء السور:
- السور التي لها اسم واحد فقط، وهي أغلب سور القرآن.
- بعض السور التي لها اسمان: البقرة = فسطاط القرآن، النحل = النعم، حم عسق = الشورى، الجاثية = الشريعة، القتال = محمد، الرحمن = عروس القرآن.
- بعض السور التي لها ثلاثة أسماء: المائدة = العقود = المنقذة، غافر = الطول = المؤمن.
- بعض السور التي لها أربعة أسماء: براءة = التوبة = الفاضحة = الحافرة.
- بعض السور التي يزيد عدد أسمائها على عشرين اسماً: الفاتحة = الحمد = أم الكتاب = أم القرآن السبع المثاني = الوافية = الكنز = الكافية = الأساس الشفاء = الشافية = الصلاة.

* كتاب علوم القرآن، مركز نون للتأليف والترجمة، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.

السبت، 5 ديسمبر 2015

كيف نثبت أنّ القرآن معجزة خالدة؟ الإعجاز العلمي

كيف نثبت أنّ القرآن معجزة خالدة؟
الإعجاز العلمي




قبل عرض الآيات القرآنيّة الدالّة على إعجاز القرآن الكريم، لا بدّ من الإلفات إلى أنّ القضايا العلميّة المطروحة هي على نحوين: قوانين ونظريات.

أمّا القوانين، فهي المعادلات القطعيّة الثابتة التي لا يمكن أن يطرأ عليها أيّ تغيير، أمّا النظريّات، فهي معادلات قائمة على أسس موضوعيّة، إلاّ أنّها قابلة للتغيير والتبديل.

بناءً على ما تقدّم، فإنّه لا يصحّ أن تفسّر الآيات القرآنية بالنظريّات المطروحة، فإنّه بالإضافة إلى الخطأ المنهجيّ في ذلك، فهو قد يؤدّي إلى تزعزع الثقة بالقرآن الكريم حينما تُبدّل النظرية.

وعليه، فالإعجاز العلمي للآيات القرآنيّة يجب أن يقتصر على القوانين الثابتة، وهذا ما نتعرّض له في العناوين الآتية:
1- نشوء الكون
قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ1.
إنّ هذه الآية واضحة في أنّ أصل الكون كان كتلة واحدة ملتحمة، وهو معنى الرتق، ثم أحدث الله تعالى فيها فصلاً، وهو معنى الفتق، وقد ثبتت هذه الأطروحة علميًّا عام 1945.

2- استمرار اتساع الكون

قال الله تعالى: ﴿وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ2.
أثبت العلم الحديث أنّ مجرّات الكواكب ما زالت تتباعد عن بعضها البعض في الفضاء الرحب، وكأنّ الكواكب تقع على سطح بالون مطاطيّ ينتفخ باستمرار، وكلّما انتفخ تباعدت الأجرام عن بعضها البعض، ولكنّها تبقى متساوية البعد عن نقطة المركز (الوهمية).

3- قانون الجاذبية

قال الله تعالى: ﴿اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا3.
ورد عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه سئل عن معنى الآية فأجاب: ﴿ثَمَّ عمد ولكن لا ترونها4.
وهذا ما اكتشفه العالم الإنكليزي نيوتن عام 1927 من قانون الجاذبية العامّة.

4- حركة الأرض

قال الله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا5.
تشير هذه الآية إلى ما ثبت علميًّا من حركة للأرض شبيهة بحركة المهد الذي يصنع للطفل الصغير، فيهزّ بنعومة, لينام فيه مستريحًا هادئًا.

5- كرويّة الأرض

قال تعالى: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا6.
وقال تعالى: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ7.

وقال تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ8.
في هذه الآيات دلالة على تعدّد مطالع الشمس ومغاربها، بحيث يلازم طلوعُ الشمس على أيّ جزءٍ من أجزاء الأرض غروبها عن جزء آخر، وهذا ينسجم مع ما ثبت علميًّا، بل عيانًا من كرويّة الأرض.

6- دور الجبال

قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا9.
الأوتاد جمع وتد، وهو ما له امتداد في عمق الأرض، كالوتد الذي تنصب عليه الخيمة، بحيث يُغرز قسم منه داخل الأرض.

وقد ثبت علميًّا أنّ الجبال لا تقتصر على ما يظهر على وجه الأرض، بل لها امتداد عميق داخلها، وذلك لأمرين:
الأوّل: حفظ الجبل من الانزلاق والسقوط.
الثاني: إمساك طبقات الأرض, بحيث يمنعها من الاضطراب والمَيَدان، وهذا مؤدّى قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ10.

7- نقص الأوكسجين في السماء

قال الله تعالى: ﴿فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء11.
تشير هذه الآية إلى ما أثبته العلم الحديث من أنّ الأوكسجين ينقص كلّما صعدنا نحو الأعلى، فعلى ارتفاع 3،5 ميلاً تصبح نسبة الأوكسجين في الهواء نصف ما هي عليه عند سطح الأرض, ممّا يسبّب شعور الإنسان الصاعد، بنحو ذلك العلوّ، بضيق الصدر نتيجة نقص الأوكسجين، وهبوط الضغط الجوّي، فيصعب التنفّس، وقد تنفجر الحويصلات الدمويّة الموجودة في الرئتين، ممّا يؤدّي إلى الموت.

8- تلقيح الرياح

قال الله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ12.
وهي تشير إلى ما اكتشفه علماء النبات من حاجة إنتاج الشجر والنبات إلى اللقاح، وأنّ للرياح دورًا في تلقيحها.

9- البرزخ بين البحرين

قال تعالى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ13.
وفيه إشارة إلى أنّ الماء المالح في البحر يلتقي بالماء العَذب، كما في بعض الينابيع البحريّة، ومع ذلك يظلّ الماء المالح بمعزل عن الماء العَذب بدون أن يختلط به، مما يسمح للبحّارة بأن يتزوّدوا من الماء العَذب في الأمكنة المحدّدة التي يعرفونها.

نقل أنَّ العالم الطبيعي الفرنسي "ميشيل كوستو" لاحظ أثناء دراسته في البحار هذه الظاهرة، من دون أن يتعرّف على تعليل لها، وصادف أن سمع من إحدى الإذاعات الآية السابقة، فانجذب إلى إيقاعها العذب، من دون أن يفهم معناها، فسأل عنها، وحينما ذكروا له معنى الآية سجد لله، وأعلن إسلامه14.

10- زوجية الموجودات

قال تعالى: ﴿وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ15.
إنّ الآية تشير إلى أنّ الأزواج تشمل حتى الأشياء الجامدة التي ليس فيها حياة، وهذا يتواءم مع اكتشاف الجزيئات التي تتكوّن منها الذرّة، والتي بعضها موجب وهو البروتونات، وبعضها سالب وهو الإلكترونات، إضافة إلى جسيمات محايدة لا تحمل شحنات كهربائية تسمّى نيوترونات.

11- بصمات الإنسان

قال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ16.
اكتشف العلم أنّ بصمات الإنسان في بنانه من أعقد ما فيه، وهذا ما نتج عنه اتخاذها أداة للكشف عن هويّة الأشخاص، والتمييز بينهم.

12- حديث النمل وجسمها

قال تعالى في حكايته عن قصة مرور النبي سليمان عليه السلام وجيشه على وادي النمل: ﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ17.
ففي هذه الآية أمران مدهشان:
الأوّل: أنّ العلم الحديث، وبعد تجارب عديدة، أثبت أنّ للنمل لغةً خاصةً يتحدّثون، بها مع بعضهم البعض.
الثاني: أنّ الله تعالى قال ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ، والتحطيم يتناسب مع الجسم الزجاجي أو الشبيه به، وهذا ما أثبته العلم أيضًا, بكون جسم النملة شبيهًا بالزجاج، بحيث إنّ المرور عليه يؤدّي إلى تحطيمه.
* كتاب يسألونك عن الأنبياء، سماحة الشيخ أكرم بركات.

1- سورة الأنبياء، الآية 30.
2- سورة الذاريات، الآية 47.
3- سورة الرعد، الآية 2.
4- المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، تحقيق محمد تقي المصباح اليزدي ومحمد الباقر البهبودي، ط3، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1983، ج57، ص79.
5- سورة طه، الآية 53.
6- سورة الأعراف، الآية 137.
7- سورة الصافات، الآية 5.
8- سورة المعارج، الآية 40.
9- سورة النبأ، الآيتان 6-7.
10- سورة لقمان، الآية 10.
11- سورة الأنعام، الآية 125.
12- سورة الحجر، الآية 22.
13- سورة الرحمن، الآيتان 19-20.
14- بيضون، لبيب، الإعجاز العلمي في القرآن، ص 166-167.
15- سورة الذاريات، الآية 49.
16- سورة القيامة، الآيتان 3-4.
17- سورة النمل، الآية 18.

الإعجاز العددي للقرآن الكريم ((الإعجاز في القرآن)) إضافة إلى الإعجاز البلاغي والعلمي للقرآن الكريم طرح الإعجاز العددي، وهذا ما نتعرّض له باختصار

الإعجاز العددي للقرآن الكريم
إضافة إلى الإعجاز البلاغي والعلمي للقرآن الكريم طرح الإعجاز العددي، وهذا ما نتعرّض له باختصار:

1- المقابلات الرقمية اللافتة
نعرض فيما يأتي جدولاً فيه كلمات تكرَّرت في القرآن الكريم لمرّات لافتة في انسجام مدهش مع أمور أخرى:
الكلمةالعددالكلمة العدد
اليوم365 مرة
عدد أيام السنة الشهر
ألشهر 12 مرة
عدد أشهر السنة
الدنيا115 مرةالآخرة115 مرة
الحياة
145 مرة
الموت145 مرة
الرجل24 مرةالمرأة24 مرة
إبليس11 مرةصيغ الاستعاذة11 مرة
الملائكة88 مرةالشياطين88 مرة
النفع50 مرةالفساد50 مرة
لبث أهل الكهف في كهفهم309 سنوات وتحدث الله عن قصتهم309 كلمات

2- الأعداد اللافتة
من قبيل العدد 19 الذي استوحاه من تتبّعه في القرآن من قوله تعالى: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ1ومن هذه الأعداد الدائرة حول رقم 19 ما يأتي:
الكلمةالعدد الكلمةالعدد
حروف بسم الله الرحمن الرحيم19 حرفًا  
كلمات آية التحدي ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا 19 كلمة حروف الأبجدية التي تركّبت منها هذه الآية19 حرفًا
حرف القاف في سورة ق57: من مضاعفات الرقم 19: (19× 3= 57)حروف القاف في سورة الشورى 57: من مضاعفات الرقم 19: (19× 3= 57)
حروف الياء والسين في سورة يس 285: من مضاعفات الرقم 19: (19× 3= 57)  
* كتاب يسألونك عن الأنبياء، سماحة الشيخ أكرم بركات.

الأربعاء، 18 نوفمبر 2015

نظرة الإسلام إلى المال ((العلاقة مع المجتمع))

نظرة الإسلام إلى المال
((العلاقة مع المجتمع))

يقول الله تعالى في محكم كتابه: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾1

فلسفة حبّ الإنسان للمال
عندما نُريد التحدُّث عن أيّ مفهوم لا بُدّ أن نُخضعه للنظرة الشرعية الواقعية، ثمّ بعد ذلك نُرتِّب الآثار السلبية والإيجابية بعد وضوحه على مستوى المفهوم الواقعيّ بحدوده الطبيعية، فكيف ينظر الإسلام إلى المال؟ وكيف يُقيّمه إيجاباً وسلباً؟

أوّلاً: إنّ القرآن الكريم يُعبِّر عن شيء مرتكز ومنغرس في نفس نوع الإنسان وهو حبّه للمال حبّاً كبيراً، يقول تعالى:﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾.﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾2. وفُسِّر الخير بالمال.

وخلفية حبّ الإنسان للمال هي أنّ الإنسان يُحبّ وجوده، ويُحبّ كلّ شيء يقوّي وجوده، ويدفع النقص والخطر عنه. ولا شكّ أنّ المال من مقوّيات الوجود ومن المساعدات على رفع النقص والدفاع والذبّ عنه، فإذاً سيتفرّع حبّ المال على حبّ الذات ويكون قوياً ومنسجماً مع درجة حبّها، وبما أنّ حبّ الذات من أعظم الغرائز لدى بني البشر فحبّ المال المتفرّع عنها طبيعيٌّ أن يكون من أقوى ما يُحبّه الإنسان ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾.

إذاً، هذا الحبّ عميق ونحن مأمورون أن لا نجري على مقتضى هوانا في التعامل مع المال، بل أن نُخضع علاقتنا به لحكم الشرع والعقل من خلال تعديل ذلك الميل الجنونيّ والعشق الكبير له، فالضابط والميزان للوصول إلى هذا الاعتدال هو الشرع المبين المدعوم بحكم العقل والعقلاء، فتعال لنرى نظرة القرآن والسنة إلى المال وبماذا يأمران.

إنّ الإسلام يعتبر المال أمراً مهمّاً مصلحاً لشؤون الخلق ولا يرفضه بالمعنى التصوفيّ السلبيّ بل هو وسيلة مهمّة جدّاً، وتحصيله والكدّ في سبيل كسبه من الحلال هو من أفضل العبادة، فكما ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: "العبادة سبعون جزءاً أفضلها طلب الحلال"3.

ولكن ككلّ وسيلة إذا تحوّلت إلى غاية فإنّها ستنحرف عن الصواب وقد توصل إلى الهلاك، فإنّ المال يجب أن يبقى في إطار الوسيلة، وإذا ما اعتقد الإنسان بأنّه غاية وتعامل معه كذلك فإنّه يكون من أخطر الأشياء عليه.

وللأسف الكثير من البشر وقعوا في فخّ المال وتحوّل حبّهم له إلى غاية، وذلك للأمر الجبلّيّ فيهم كما ذكرنا، مع طول الأمل وحبّ الحياة وما يترتّب على ذلك من خوف الفقر والحاجة، وتقدير التعرّض المستقبليّ للنقص والفقدان والفاقة.
وبالتالي فإنّ الإنسان يلجأ إلى الكنز والادّخار وحجب المال عن المستحقّين.

كيف ينظر الدِّين للمال وكيف يُقيّمه؟

فلنلقِ نظرة على كيفيّة تقييم الإسلام للمال:
قال أبو عبد الله عليه السلام: "إنما أعطاكم الله هذه الفضول من الأموال لتوجّهوها حيث وجّهها الله ولم يُعطكموها لتكنزوها"4.

- وعنه عليه السلام عن أبيه أبي جعفر عليه السلام أنّه سُئِل عن الدنانير والدراهم وما عمل الناس فيها، فقال أبو جعفر عليه السلام:"هي خواتيم الله في أرضه جعلها الله مصلحة لخلقه وبها تستقيم شؤونهم ومطالبهم، فمن أكثر له منها فقام بحقّ الله فيها وأدّى زكاتها فذاك الّذي طابت وخلصت له، ومن أكثر له منها فبخل بها ولم يؤدِّ حقّ الله فيها واتّخذ منها الآنية فذاك الّذي حقّ عليه وعيد الله عزّ وجلّ في كتابه، يقول الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾"5 6 

- وروي عن الإمام الصادق عليه السلام: "المال مال الله عزّ وجلّ، جعله ودائع عند خلقه، وأمرهم أن يأكلوا منه قصداً، ويشربوا منه قصداً، ويلبسوا منه قصداً، وينكحوا منه قصداً، ويركبوا منه قصداً، ويعودوا بما سوى ذلك على فقراء المؤمنين، فمن تعدّى ذلك كان ما أكله حراماً، وما شرب منه حراماً وما لبسه منه حراماً، وما نكحه منه حراماً، وما ركبه منه حراماً"7.

أوّلاً: لا بُدّ من التوجّه بالنظرة الإيجابية للمال لا بالنظرة التصوّفية السلبية كما مرّ وذكرنا، أي من الخطأ الاعتقاد بأنّ المال بما هو مال سيّىء وشرّ، وبالتالي من القبيح أن نحوزه ونُحصّله.

هذا ليس صحيحاً، بل المال كما صرّح الإمام عليه السلام بالرواية الآنفة:"هي" أي الأموال "مصلحة لخلقه، وبها تستقيم شؤونهم ومطالبهم"8

وإنّما الخطر في الأمر هو ما يُمكن أن يترتّب على حبّه والتعلّق به من لوازم وآثار سيّئة ومهلكة كما سنبيّن فيما سيأتي.

ثانياً:المال ليس ملكاً حقيقياً للإنسان وإنّما هو عارية ووديعة وملك اعتباريّ، فلو دقّقنا في النصوص نجد التصريح بذلك، يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُم﴾9. فلم تقل الآية تركتم ما "ملّكناكم"، بل عبّرت بـ "خوّلناكم"، ومعلوم أنّ تخويل الشيء أعمّ من تمليكه، فقد أخوّلك التصرّف بشيء لي دون أن أملِّكك إيّاه.

وكذلك التعبير في الرواية السابقة بقوله عليه السلام: "المال مال الله" فإنّما أضاف الملكية الحقيقية إلى ذاته المقدّسة ولم يُضفها إلى الإنسان، وقوله عليه السلام: "جعله ودائع عند خلقه" فلم يقُل عليه السلام ملّكه الله لخلقه...

فلا بُدّ للعاقل أن يعتقد بذلك، أي بأنّه مخوّل بالتصرُّف بهذا المال وممتحن به، وأنّه مسؤول عنه مكسباً وإنفاقاً، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتّى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وشبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين كسبه وفيما أنفقه، وعن حبّنا أهل البيت"10. ولا يدخل في وهم أحد أنّه أصبح مالكاً له، فله صنع ما أراد به وينسى أنّه محاسب حتّى على الدرهم والقطمير منه.
وكذلك إذا اعتقد أنّ مالكه الله تعالى وأنّه مجرّد عبد ممتحن به، فإنّه سوف لا يمنع حقّ الله تعالى فيه، بل يبذله بطيب نفس، فهل يبخل الإنسان بملك غيره؟

ثالثاً:إذا كان المال هو مال الله وهو وديعة عند الخلق لا غير مخوّل بالتصرُّف فيه فلا بُدّ أن نسأل ماذا يُريد الله تعالى منّا بشأن هذه الوديعة وهذا الشيء الّذي امتحننا فيه؟

هل يُريد منّا التباري بجمعه فمن يجمع أكثر فهو الفائز وله الغلبة عنده "تعالى" وبالتالي له التفاخر على غيره بفوزه المظفّر عليهم لأنّه فاقهم في الكنز والادّخار منه؟!

الجواب: كلا، بل كلّفنا عزّ وجلّ أن نوجّهه حيث وجّهه ولا نكنزه، كما عن مولانا الصادق عليه السلام: " إنّما أعطاكم الله هذه الفضول من الأموال لتوجِّهوها حيث وجّهها الله ولم يُعطكموها لتكنزوها"11.

فالمال إذاً ليس للكنز ولا للادّخار، بل جعله الله خواتيم في أرضه ليُصلح الناس به أمورهم، ويُديروا شؤونهم، ويتوصّلوا به إلى مقاصدهم، ليتوجّهوا بعد سدّ حوائجهم إلى الدوافع الأساس السامية، فمن يتوقّف عند جمع المال وكنزه ومن ثمّ يطلب به الكمالات الدنيوية كما عبّرت الرواية الشريفة "واتخذ منها الآنية" فإنّه من التائهين في الضلال ومن الهالكين إن كان قد بخل بحقّ الله تعالى، أو أسرف في إنفاقه.

وإن كان قد أدّى حقّ الله تعالى فيها فليس عليه جناح من الناحية الفقهية، ولكن من الناحية السلوكية فقد يُقال إنّ من يجمع ويكنز فهو من المنشغلين بالدنيا ومن الغافلين، وإنّه ما اجتمع مال إلا من شحٍّ أو حرام كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام، ولذلك ألمحت الرواية السابقة إلى أنّ الشيء الّذي يكون مَرضيّا في إنفاقه هو القصد في كلِّ شيء، في المأكل والمشرب والملبس والمسكن..

"وأمرهم أن يأكلوا منه قصداً، ويشربوا منه قصداً، ويلبسوا منه قصداً، وينكحوا منه قصداً، ويركبوا منه قصداً، ويعودوا بما سوى ذلك على فقراء المؤمنين، فمن تعدّى ذلك كان ما أكله حراماً، وما شرب منه حراماً وما لبسه منه حراماً، وما نكحه منه حراماً، وما ركبه منه حراماً"12.

فلا بُدّ من حمل الرواية على ما ذكرنا، فإما أن نقول أنّه حرام لأنّه لم يؤدِّ حقّ الله تعالى فيه، أو لأنّه أسرف في الإنفاق، أو لأنه ما اجتمع مال إلا من شحّ أو حرام، أو المقصود بالحرام الوارد الأعمّ من الحرام الفقهيّ و الأخلاقيّ العرفانيّ المعنويّ.

حبّ المال أداة مهلكة
وبعد التعريف بالنظرة الشرعية للمال، وبأنّها نظرة واقعية إيجابية "مع الالتزام بالحدود الشرعية للجمع والإنفاق كمّاً وكيفاً" وليست سلبية، فلا بُدّ أن نذكر الأمور الّتي تجعل حبّ المال أداة مهلكة بيد صاحبها إذا لم يُضبط بما يُريده الشرع المبين والعقل الرصين:

فأوّلا:ً من لوازم ذاك العشق للمال، الشُّحّ:﴿وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ﴾13.
﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ وَكَانَ الإنسَانُ قَتُورًا﴾14.

ثانياً: حبّ الاستزادة والطمع والحرص الشديد على الكنز والادّخار:
- عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " لو أنّ لابن آدم واديين من ذهب لابتغى إليهما ثالثاً"15.
- وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: "منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا"16 .

ثالثاً: الطغيان: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى*أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى﴾17.
من الخطأ أن يأمن الإنسان جانب نفسه، فإنّها كثيراً ما تخدعه، وتعده بأشياء ولا تفي عند التمكّن "وخدعتني الدنيا بغرورها، ونفسي بخيانتها"18 ، وخاصّة فيما يتعلّق بالمال، فإنّه قبل حصوله في يد الإنسان قد يتكلّم كلام الزاهد في تملّكه والحرص عليه، الّذي لا يعتني بشأنه، ولا يقيم له وزناً، إلا أن يقضي به حوائجه وحوائج الناس من أقاربه وإخوانه المؤمنين. إلّا أنّه بمجرّد أن يحصل على قدرٍ منه فقد يتغيّر نمط تفكيره، بل حتّى قد يتغيّر لحن كلامه، فهذا ثعلبة بن حاطب الّذي عاهد الله لئن آتاه الله من فضله ليصّدقن وليكونن من الصالحين، فأيّ عهد هذا الّذي قطعه على نفسه وجهاً لوجه مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والّذي أكّده بعدّة تأكيدات! إنّه لو وُزن مع جبال الدنيا لرجح عليها من ثقله! ومع ذلك لمّا آتاه الله من فضله بخل وتولّى وهو معرض، فأعقبه ذلك البخل والخلاف للعهد والكذب نفاقاً في قلبه إلى يوم يلقى الله سبحاته، بل على ما في النقل لقد كان تعبيره "ما هذا إلّا اخت الجزية" فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: "يا ويح ثعلبة، يا ويح ثعلبة، يا ويح ثعلبة"19.

وهذه الآيات المباركات الّتي روي أنّها نزلت فيه ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ*فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ*فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ﴾20.

فعجباً لهذا الإنسان الّذي يلهج بالكرم وحبّ البذل، وبأنّه إذا حاز مالاً سوف لا يردّ سائلاً، ولا يدعّ محتاجاً، ولا فقيراً إلا وينيله من كرمه وفضله وبذله، ولكنّه بمجرّد أن يحوز المال، ويتمكّن منه، يصبح شخصاً آخر، همّه تبرير حرصه وبخله، وليت الأمر يقتصر على هذا الحدّ، فإنّه يطغى ويتجاوز الحدود وينتهك الحرمات بالمال، الّذي هو مادّة الشهوات، ويظهر عليه البطر والترف والبذخ، وينسى أنّ هذا المال هو مال الله قد جعله وديعة عنده ليختبره به، ويتبجّح بحذاقته وذكائه في جمعه، وينسى من أنعم به عليه، ورزقه إيّاه، وأفضل مثال على هذا الصنف من البشر قارون.

وأخيراً فإنّ التخلُّص من هذه الآثار السلبيّة لحبّ المال بحاجة إلى تدريب وتهيئة لهذه النفس يؤدي إلى تزكيتها وذلك باستشعار رقابة الله تعالى، واستذكار نعمه وأنّه في أيّة لحظة قادر على سلبها واسترجاعها فهي فضلٌ من الله تعالى ومتى شاء استعاده، بل هي امتحان واختبار يسقط فيه كثيرون، وعليه نسأل الله أن لا يفتنّا بالدنيا وما حوت وأن لا يمتحننا بما لا نقدر على النجاة منه، إنّه سميع مجيب.

* مواعظ قرانية ، سلسلة الدروس الثقافية ، نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية

1- سورة الفجر، الآية: 20.
2- سورة العاديات، الآية: 8.
3- وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ، ج 12، ص11.
4- الكافي، الشيخ الكليني، ج 4، ص 32، وسائل الشيعة، الحرّ العاملي، ج 6، ص 17.
5- سورة التوبة، الآية: 35.
6- وسائل الشيعة، "الإسلامية"، الحرّ العاملي، ج 6، ص 17.
7- ميزان الحكمة، محمدي الريشهري، ج 4، ص 2994.
8- سورة الأنعام، الآية: 94.
9- الأمالي، الشيخ الصدوق، ص 93.
10- الكافي، الشيخ الكليني، ج 4، ص 32.
11- مستدرك الوسائل، الميرزا النوري، ج 13، ص 52.
12- سورة النساء، الآية: 128.
13- سورة الإسراء، الآية: 100. 
14- ميزان الحكمة، ج 3، ص 2639. مسند أحمد، ج 5، ص 117.
15- بحار الأنوار، العلّامة المجلسي، ج 1، ص 182. 
16- سورة العلق، الآيتان: 6ـ 7.
17- مصباح المتهجِّد، الشيخ الطوسي، ص 845.
18- تفسير الميزان، العلامة الطباطبائي، ج 9، ص 352.
19- سورة التوبة الآيات: 75 - 77.
20- سورة القصص، الآيات: 76ـ 82.

صغائر الذّنوب ((مآب المذنبين))

صغائر الذّنوب
((مآب المذنبين))

تمهيد:

إنّ المؤمن يفرح بطاعته لله عزّ وجلّ، ويحزن لمعصيته ويندم عليها، ويحاول الخروج من أسرها والعودة إلى الطاعة من جديد، فيستغفر من ذنبه ويُتبِع سيّئته بحسنة لعلَّها تمحوها، ولا يزال العبد في قلقٍ ما دام يغلب على عمله الخلط بين الحسنات والسيّئات، ولا ريب أن فرحه بالطاعة لا يكتمل حتَّى يخرج من دائرة الحزن والقلق التي تشُدُّه إليها ذنوبه.

والخطر الأكبر على المؤمن يكمن في ارتكابه الكبائر من الذّنوب التي تُشكِّل أزمةً حقيقيةً في سلوكه إلى الله، ولكن الصغائر أو اللمم - التي قد يتجاوز الله عنها - ربما تُوهِمُ بعضَ النَّاس أن المساحة بينها وبين الكبائر شاسعةٌ جداً، فهو حين ارتكابه للصغيرة سيكون في مأمن من ارتكابه للكبيرة، وهذا حتماً من تسويلات النَّفس الأمَّارة بالسُّوء ووسوسة الشَّيطان. ذلك أنّه ثمّة تجاذُبٌ وتبادلٌ بين الكبائر والصغائر يسقط فيها الغافلون، ويتهشَّم في إطارها ذلك الفاصل الزجاجي الرقيق بين صغائر الذّنوب وكبائرها فلا يصحوا أولئك الغافلون عن خطر بعض الصغائر إلا وقد تلبَّسوا بالكبائر؛ فالصَّغائر ممهّداتٌ للكبائر وخطواتٌ على طريق الوقوع فيها، ولعلَّ أبلغ تعبيرٍ في القرآن في هذا المجال قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾1. 

فعلى المؤمن أن يتجنَّبَ الصَّغائر، وأن يلتفت إلى الموارد التي تنقلب فيها هذه الصَّغائر إلى كبائر كما يُستفاد من بعض الرِّوايات، إذ وردَ عن الإمام الرِّضا عليه السلام: "الصَّغائر من الذّنوب طرقٌ إلى الكبائر، ومن لم يخَف الله في القليل لم يَخَفْهُ في الكثير..."2.


الصغائر طرق إلى الكبائر: 

ذكرت الأخبار الواردة عن العترة الطاهرة عليهم السلام العديد من الموارد التي تتبدّل فيها الصغائر إلى كبائر، نذكر منها:

1- الإصرار على الذَّنب:

يستفاد من الآيات القرآنية والأحاديث الشَّريفة أنَّ ممارسةَ الذَّنب لعدّة مرَّاتٍ وعدمَ المبادرة إلى التوبة يُعدّ إصراراً على الذَّنب الذي هو عين المعصية لله تعالى، فقد روي عن الإمام علي عليه السلام قوله: "إيّاك والإصرار فإنّه من أكبر الكبائر، وأعظم الجرائم"3.

مثاله: العين بحسب الروايات قد تزني، وزناها النظر، ولكن زنا النظر أصغر من الزِّنا المصطلح، فمع الإصرار والمواظبة على هذا النظر يصبح هذا النوع من الزنا كبيرة؛ فقد قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذّنوب إِلاَ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾4.

فالآية كما هو واضح تشترط أنه إذا ترك الإنسان الإصرار صحّت توبته وغفر الله ذنبه. فالإصرار على الذَّنب يستوجب الاستهانة بأمر الله تعالى وعدم رعاية مقامه تعالى، سواءً أكان الذَّنب المذكور من الصَّغائر أم من الكبائر5. 

روي عن الإمام الصادق عليه السلام: "لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار"6. وروي عن الإمام علي عليه السلام: "من أصرّ على ذنبه؛ اجترأ على ربه"7.

فالإصرار لا يُبقي الصَّغيرة على حالها؛ لأنَّ الإصرار عليها معصيةٌ أخرى تنضمُّ إلى الأولى، فما دام مصرِّاً على ما يفعله توالت المعاصي وتكاثرت وتراكمت حتَّى تغدو كبيرةً، ولاسيّما إذا كان الإصرارُ يتضمَّنُ الاستهانةَ بالله تعالى وأوامره.

والسبب في تحويل الصَّغيرة إلى كبيرة هو تراكم الظلمة على القلب الذي هو أشبه بالصدأ الذي يصيب الحديد، وينتشر فيه شيئاً فشيئاً، ويشتدّ كلّما تراكم الصدأ عليه فيؤدّي إلى تلفه، وهكذا ارتكاب الصغائر والإصرار عليها.

روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: "إنَّ رسول الله نزل بأرض قرعاء، فقال لأصحابه: ائتوا بحطب، فقالوا: يا رسول الله، نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب! قال: فليأتِ كلّ إنسان بما قدر عليه. فجاؤوا به حتَّى رموا بين يديه بعضه على بعضه، فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: هكذا تجتمع الذّنوب، ثم قال: إيّاكم والمحقّرات من الذّنوب؛ فإنّ لكل شيء طالباً، ألا وإنّ طالبها يكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين"8.

معاني وأوجه الإصرار: 
ذُكِر للإصرار عدة أوجه منها:
- أن يذنب الذَّنب فلا يستغفر منه أصلاً.
- أن لا يحدّث نفسه بتوبة، فذلك إصرار أيضاً.
- الإكثار من الذّنوب، سواء أكانت من نوع واحد أو أكثر.
- المداومة على نوع واحد منها.

والمحصّلة التربوية من فكرة الإصرار على الذَّنب، أن الاستغفار لا ينفع مع الإصرار على الذّنب المتكرِّر منه مهما كان الذنب صغيراً، وهذا معنى قولهم: "لا كبيرة مع الاستغفار "(طبقاً لشروط الاستغفار)! كما أنَّ من يكرّر الصَّغيرة ولا يتبعها استغفاراً فإنَّ ذلك يحوِّلُها إلى كبيرةٍ، وهو معنى قولهم: "لا صغيرة مع الإصرار". 

2- الاستهانة بالذَّنب:

قد مرَّ هذا الموضوع تحت عنوان المحقَّرات من الذّنوب، وقيل إنّ هذه الذُّنوب لا تُغفر بسبب تحقيرِها والاستهانةِ والاستخفافِ بها.

فلو فرضنا أنَّ أحداً رمى شخصاً عمداً بالرَّصاص فجرحه، وبعد ذلك أراد أنْ يتوبَ من ذنبه، فندم واعتذرَ من الشَّخص المضروب، فمن الممكن أن يسامحَهُ ويصفحَ عنه، مع أن ما ارتكبه كبيرةٌ!

ولكن لو فرضنا أنه رماه بالحصى الصغير عمداً مراراً، ولم يعتذر منه بحجَّة أنّها مسألةٌ بسيطةٌ وليست سبباً مهمّاً للاعتذار، واستخفَّ بهذا الأمر واستصغره، فمن الطَّبيعي أن لا يسامحَه ولا يصفحَ عنه؛ لأنّ ما فعلَهُ نابعٌ من تكبُّره واستهانته بذنبه.

وقد روي عن سماعة، أنه قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: "لا تستكثروا كثيرَ الخير، ولا تستقلّوا قليلَ الذّنوب؛ فإنّ قليلَ الذّنوب يجتمعُ حتَّى يكون كثيراً. وخافوا الله في السرّ حتَّى تقطعوا من أنفسكم النَصَف 9"10.

فينبغي على المؤمن أن لا يلتفت إلى قَدْرِ المعصية وحجمها، ولكن إلى قَدْرِ من عصى، فلا ينتهك حرمات الله تعالى.

3- الابتهاج والسُّرور واللذّة عند الابتلاء بالذَّنب:

الابتهاج هو الإحساس باللذّة والسُّرور عند اقتراف الذَّنب، كأنْ يشعرَ براحةٍ خاصَّةٍ لما يصدر عنه من معاصٍ، فإنَّ المعصية -وإن كانت صغيرةً- قد تتحوَّلُ إلى كبيرةٍ بسبب الابتهاج بها. فبعضهم يقع في المعصية فيسعد بها أو يتظاهر بالسَّعادة أمام الآخرين، فهذا السُّرور بالذَّنب أكبر من الذَّنب نفسه؛ فقد روي عن الإمام علي عليه السلام: "شرُّ الأشرار من يتبجَّحُ بالشرّ"11، وعنه عليه السلام أيضاً: "من تلذَّذ بمعاصي الله أورثه الله ذل"12. 
وروي عن الإمام زين العابدين عليه السلام: "إيّاك والابتهاج بالذَّنب؛ فإن الابتهاج به أعظم من ركوبه"13. وعنه عليه السلام أيضاً: "حلاوةُ المعصية يفسدُها أليم العقوبة"14.

4- اقتراف الذَّنب عند الطُّغيان:

إنّ من الأسباب التي تبدِّل الصَّغائر إلى كبائر هو صدور الذَّنب عن حالة من الطُّغيان، والطُّغيان يعني تجاوز الحدّ. فتهاون الإنسان وارتكابه للصغيرة من غير أن يعبأ بأمرها هو مصداق للطُّغيان والاستهانة بأمر الله تعالى؛ فقد قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى﴾15، وبالمقابل قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفس عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾16. 

فالطُّغيان، إذن، وإيثار الحياة الدُّنيا يؤدّيان إلى الجحيم، ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾17 فإنَّ ذلك يؤدّي إلى الجنة.

قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في وصيّته لابن مسعود: ولا تؤثرون الحياة الدُّنيا على الآخرة باللذات والشهوات؛ فإنّه تعالى يقول في كتابه: ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنيا..﴾18،19. 

يقول الله متحدِّثاً عن جزاء الطغيان والطغاة: ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَاد﴾20، ويقول أيضاً: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً لِلطَّاغِينَ مَآباً﴾21.

5- الاغترار بالسِّتر الإلهي: 

من الموارد التي تحوّل الذَّنب الصَّغير ذنباً كبيراً، أن يخالج المذنبَ تفكيرٌ بأنّ عدم مجازاة الله السريعة له تدلّ على عدم سخطه عليه، وأنه تعالى أمهله في الدُّنيا وسترَ عليه، ولن يعاقبَهُ في الآخرة.

وقد جاء معنى ذلك في قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا اللهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾22، فهم كانوا يقولون لو كان محمد صلى الله عليه واله وسلم نبياً لعذّبنا الله، فقال تعالى: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّم﴾ أي يكفيهم ذلك عذاباً، وهذا دليل على اغترارهم بعدم تعرّضهم للعذاب في هذه الدُّنيا، وطمعهم بأن يكون ذلك هو مصيرهم يوم القيامة أيضاً!!

6- التَّجاهر بالمعصية: 

إنّ التَّجاهر بالذَّنب أمام النَّاس يبدِّلُ الذُّنوب الصَّغيرة إلى كبيرة؛ لأنَّ هذا التجاهر يعبِّر عن صفة التجرّؤ على الأوامر الإلهية والاستهانة بها.

فقد روي عن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال: "المستتر بالحسنة يعدل سبعين حسنة، والمذيع بالسيِّئة مخذولٌ، والمستتر بالسيِّئة مغفورٌ له"23.

فالمذيع بالسيِّئة مخذولٌ؛ لأنَّ في إذاعتها استخفافٌ بالدِّين، واستهانة بالذَّنب، وتبجّحٌ به، واستحسان له، وترويج له بين العوام، وهتكٌ لما ستره الله عليه بفضله، وكلُّ ذلك مذموم عقلاً ونقلاً، وفضلاً عن ذلك أنّه يقرب من الكفر.

روي عن الإمام علي عليه السلام: "إيّاك والمجاهرة بالفجور؛ فإنّه من أشد المآتم"24.

وعن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: "كلّ أمتي معافى إلا المجاهرين الذين يعملون العمل بالليل فيستره ربه، ثم يصبح فيقول: يا فلان، إنّي عملت البارحة كذا وكذا، فيكشف ستر الله عزوجل"25.

وروي عن الإمام الصادق عليه السلام: "إنّي لأرجو النّجاة لهذه الأمّة لمن عرف حقنا منهم إلا لأحد ثلاثة: صاحب سلطان جائر، وصاحب هوى أو الفاسق المعلن"26.

7- ذنوب المؤمنين: 

من خلال مراجعة الروايات نرى أنَّ أئمَّة أهل البيت عليهم السلام تحدّثوا عن هذا النوع من الذّنوب بشكلٍ خاص، لأنَّ له بعدين:
- البُعد الفردي: وهو الذي يكون نطاق أثره محصوراً بشخص المذنب.
- البُعد الاجتماعي: وهو الذي يتعدى نطاق تأثيره الجانب الفردي ليطال المجتمع لأن المذنب ليس فرداً عادياً.

فصاحب المقام الاجتماعي مثلاً، لو ارتكب ذنباً ما - وكان من الصغائر- فبالنسبة لشخصه فإنه يُعتبر صغيرةً، وأمّا بالنسبة إلى بُعده الاجتماعي فإنه يُعتبر كبيرةً؛ لأنه يوفّر الأرضية والبيئة للانحراف والإغواء للآخرين ما قد يؤدّي تدريجياً إلى الاستهانة بالأوامر المولوية لله تعالى. فقد رُوي أنّ الإمام الصادق عليه السلام خاطب شيعته قائلاً: "فإنّ الرجل إذا ورع في دينه، وصدق في الحديث، وأدّى الأمانة، وحسن خلقه مع الناس، قيل: هذا جعفري، فيسرّني ذلك، ويدخل عليّ منه السرور، وقيل: هذا أدب جعفر، وإذا كان على غير دلك دخل عليّ بلاؤه، وعاره، وقيل: هذا أدب جعفر"27.

ومن هنا كان ذنب المؤمن الذي يدّعي التولّي لأهل البيت عليهم السلام واتِّباعهم هو أشدّ من غيره، لأن ذنب الموالي ينسب لهم بالعنوان العام بنظر العرف، ولو كان على نحو التلميح والإشارة، وكفى بذلك توهيناً لأئمة الدِّين عليهم السلام وما يمثِّلونه من قيادة إلهية للناس. 

فقد روي عن الشَّقراني مولى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أنّه قال: خرج العطاء أيام أبي جعفرٍ المنصور ومالي شفيعٌ، فبقيتُ على الباب متحيّراً، وإذا أنا بجعفر الصادق عليه السلام ، فقمت إليه، فقلت له: جعلني الله فداك، أنا مولاك الشَّقراني، فرحَّبَ بي، وذكرتُ له حاجتي، فنزلَ ودخلَ، وخرج، وأعطاني من كمّه فصبّه في كمّي، ثم قال: "يا شقراني، إن الحَسَن من كلِّ أحدٍ حَسَنٌ، وإنّه منك أحسن لمكانك منّا، وإنّ القبيح من كلّ أحدٍ قبيح، وإنّه منك أقبح"28.

فالمفهوم من الرواية أن المقام الاجتماعي أو الديني، هو أحد أسباب شدّة قبح الذنوب، وأن فعل الخير والحسن، والطاعة التزاماً وتمسّكاً بالولاية، يترتّب عليه ثواب يتناسب مع هذا القرب والولاء والتمسُّك بهم، وهو ما عبَّرت عنه بعض الرِّوايات بعبارةِ "لمكانك منّ" أو "قربك منّ".


المفاهيم الرئيسة

1. المؤمن بالله يفرح بطاعته لله عزّ وجلّ، ويحزن لمعصيته ويندم عليها، ويتجنَّبَ الصَّغائر دائماً، ويلتفت بحرص على الموارد التي يمكن أن تنقلب فيها هذه الصَّغائر إلى كبائر.

2. الإصرار على الذنوب الصغيرة وعدم المبادرة إلى التوبة، من الأمور التي يمكن بسببها أن تنقلب هذه الصغائر إلى كبائر.

3. الاستهانة والاستخفاف بأمر الله تعالى وعدم رعاية الحرمات الإلهية مهما صغرت أو قلّ شأنها من العوامل التي تحوِّل الصغائر إلى كبائر.

4. السُّرور والابتهاج بالذَّنب أعظم من ركوبه، فالذي يفرح بما اقترفته يداه من الآثام مهما كانت صغيرة لن يمرَّ وقت حتى تنقلب آثامه الصغيرة إلى كبائر.

5. اغترار الإنسان بعدم مجازاة الله السريعة له، وأنه تعالى أمهله في الدُّنيا وسترَ عليه، ولن يعاقبَهُ في الآخرة من الموارد التي تحوَّل الذَّنب الصَّغير ذنباً كبيراً. 

6. المجاهرة بالذَّنب أمام النَّاس يبدِّلُ الذُّنوب الصَّغيرة إلى كبيرة؛ فهو يكشف عن صفة التجرّؤ على الأوامر الإلهية والاستهانة بها.


للمطالعة

سقر تحرق جهنّم

إن جميع نيران جهنم، وعذاب القبر والقيامة وغيرها مما سمعت، هي جهنم أعمالك التي تراها هناك كما يقول تعالى: ﴿... وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا...﴾29. 
لقد أكلت مال اليتيم وتلذَّذت بذلك ولكن الله وحده يعلم ما هي صورة هذا العمل في ذلك العالم والتي ستراها في جهنم، وما هي نتيجة اللذة التي ستكون نصيبك هناك؟ الله يعلم أي عذاب شديد ينتظرك بسبب تعاملك السيّء مع الناس وظلمك لهم في ذلك العالم؟ ستفهم أي عذاب قد أعددت لنفسك بنفسك، عندما اغتبت؟ فإنّ الصورة الملكوتية لهذا العمل قد أعدت لك وسترد عليك وتحشر معها، وستذوق عذابها، وهذه هي جهنّم الأعمال وهي يسيرة وسهلة وباردة وملائمة للعاصين، وأما الذين زرعوا في نفوسهم الملكة الفاسدة والرذيلة السيئة الباطلة كالطمع والحرص والجدال والشره وجب المال والجاه والدنيا وباقي الملكات، فلهم جهنم لا يمكن تصوّرها، لأن تصوّر تلك لا يمكن أن تخطر في قلبي وقلبك، بل تظهر النار من باطن النفس ذاتها، وأهل جهنم أنفسهم يفرون رعباً من عذاب أولئك، وفي بعض الروايات الموثقة أن هناك في جهنم وادياً للمتكبرين يقال له "سقر"، وقد شكا الوادي إلى الله تعالى من شدة الحرارة وطلب منه سبحانه أن يأذن له بالتنفّس، وبعد أن أذن له تنفس، فأحرق سقر، جهنم30.

وأحياناً تصبح هذه الملكات سبباً في أن يخلد الإنسان في جهنّم لأنها تسلبه الإيمان كالحسد الذي ورد في رواياتنا الصحيحة عن أبي عبدالله عليه السلام: قال: "إنَّ الحَسَدَ يَأْكُلُ الإيمَانَ كَمَا تَأْكُلَ النَّارُ الحَطَبَ"31. وكحب الدنيا والجاه والمال... 32
1- البقرة، 168.
2 - عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج1، ص193.
3 - وسائل الشيعة، ج11، ص368.
4 - آل عمران، 135.
5 - راجع: الميزان في تفسير القرآن، ج4، ص21.
6- أصول الكافي، ج2، ص288. 
7 - وسائل الشيعة، ج11، ص368. 
8 - أصول الكافي، ج2، ص288. 
9- النَصَف والنصفة (بفتحتين): اسم من الإنصاف، وهو لزوم العدل في المعاملات مع الله تعالى وغيره.
10 - أصول الكافي، ج2، ص287.
11-غرر الحكم، ص462.
12 - غرر الحكم، ص186.
13 - بحار الأنوار، ج75، ص159.
14 - غرر الحكم، ص186.
15 - النازعات، 37-39. 
16 - النازعات، 40-41.
17 - النازعات، 40-41.
18- النازعات، 37- 38. 
19- مكارم الأخلاق، ص455.
20 - ص، 55- 56.
21 - النبأ، 21- 22.
22 - المجادلة، 8.
23- أصول الكافي، ج2، ص428. 
24- مستدرك الوسائل، ج11، ص368.
25 - كنز العمال، ج4، ص239. 
26- الكافي، ج8، ص128.
27- أصول الكافي. ج2، ص636.
28- بحار الأنوار، ج47، ص350.
29- الكهف،49.
30-عن أبي عبدالله أن في جهنم لوادياً للمتكبرين يقال له سقر، شكا إلى الله عز وجل شدة حرّه فسأله أن يأذن له أن يتنفس فتنفس فأحرق جهنم أصول الكافي، المجلد الثاني، باب الكبر ـ ح 10
31 - أصول الكافي،ج2،باب الحسد، ح2.
32 - الأربعون حديثا، الإمام الخميني ،الحديث الأول، ص 49.